وبين هذه المواقف الثلاثة يلاحظ عدم تعرّضٍ من جانب العديد من الفقهاء لهذا البحث إما لأنهم لم يتعرّضوا لهذا الفصل أصلًا « 1 » أو لتعرّضهم له دون الإشارة إلى موقفٍ في خصوص مسألتنا هنا « 2 » .
وعلى أية حال سوف نحاول هنا ملاحظة الوجوه والأدلّة التي اعتمدت عليها الأطراف لتدعيم مواقفه .
1 - اتجاه شرط المعاينة مطلقاً ، الوجوه والأدلّة « 3 »
وأهم ما سجّل كأدلةٍ على هذا الرأي أمور :
الأول : الأخذ بقاعدة « الحدود تُدرأ بالشبهات » ، وذلك بتقريب أن المورد من موارد الشبهة ، حيث يشتبه الأمر لدى قيام الشهود بالشهادة مع عدم رؤيتهم المباشرة للإدخال ، ومعه فتطبق هذه القاعدة الفقهية ويدرء بذلك الحد ، وهذا ما
هامش
هذا الميل أيضاً من السيد عبد الكريم الأردبيلي في فقه الحدود والتعزيرات : 245 - 246 .
( 1 ) راجع الس - يد المرتضى في جمل العلم والعمل والمسائل المبّافارقيات والناصريات ، وابن الجنيد الإسكافي ، وابن أبي عقيد العماني ، وابن مجد الحلبي ، والسيد الحكيم ، والوحيد البهبهاني ، والسيد اليزدي ، والطوسي في الاقتصاد .
( 2 ) لاحظ سلّار الديلمي في المراسم ، والصدوق في الهداية والمقنع ، وابن زهرة الحلبي في الغنية ، والسيد المرتضى في الانتصار ، والكيدري في إصباح الشيعة ، والطوسي في الخلاف .
( 3 ) سعينا في عرض الأدلة استحضار كافة الوجوه التي تشمل ما يحتمل فيه إرادتهم لغير هذه النقطة من النقاط الأربع المتقدمة في صدر البحث ، فمثلًا استدلالي صاحب المسالك القادمين يحتمل فيهما إرادته الصراحة بل وفهمه ذلك من صاحب الشرائع فلاحظ ، كما أن ما سيذكر قريباً من وجوهٍ لتدعيم قاعدة الدرء يمكن لبعضها أن يشكّل دليلًا مستقلًا على الموضوع هنا فمناقشته تعدّ مناقشة للاستدلال به هنا أيضاً .