تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
البصري المباشر على عملية الإدخال ، فهذا الوضوح الذي يملكه الشاهد نتيجة ذلك هو الذي يمنح القيمة لشهادته هذه « 1 » . غير أن هذا الوضوح لابد أن لا يكون ناشئاً من عمليات تحليل أو محاسبات ذهنية صرفة بل لابد أن ينبثق عن هذا الاطلاع الحضوري لدى الشاهد ، بمعنى أن الشاهد يستبطن في شخصيته القانونية واللغَويّة حضوره لما يشهد عليه ، لا يقينه به حتى لو لم يحضره ، وهذا الاستثناء يمكن استنتاجه من مطاوي المناقشات المبرزة من قبل أصحاب هذا الموقف ، فهم يقرّون بخصوصية الحضور في الشاهد وهو ما يعني استبعادهم القول بحجية الشهادة التي حصل فيها الشاهد على يقين تحليلي تأمّلي . والمسألة الإضافية في هذا الموقف والتي تميّزه عن الموقف الأوّل هو فيما يمنحه للشاهد من حرّية في الحركة في مجال الوسائل التي تمنحه اليقين النهائي بما يشهد عليه ، فهو لا يحصر الوسيلة بحاسّة البصر كما لا يحصر البصر بالمعاينة لنفس الإدخال . الموقف الثالث : وهو الموقف القائل بالتفصيل بين الحدود ؛ فحدّ الجلد لا تُشترط فيه المعاينة فيما حدّ الرجم يشترط فيه ذلك ، وقد نُسب هذا القول إلى الشيخ الطوسي « 2 » ، كما يظهر من العلامة المجلسي الميل إليه أيضاً « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر السيد أبو القاسم الخوئي ، مباني تكملة المنهاج 1 : 179 - 180 ؛ والشيخ جواد التبريزي ، أسس الحدود والتعزيرات : 82 - 84 ؛ والسيد محمد الحسيني الشيرازي ، مصدر سابق ص 114 ؛ وقد مال إليه المجلسي الأوّل في روضة المتقين ، نشر بنياد فرهنك إسلامي ، المطبعة العلمية ، قم ، 1398 ه - ، ج 10 : 11 ، غير أنه ذكر مخالفته للنصوص . ( 2 ) الجواهر 41 : 299 . ( 3 ) مرآة العقول 23 : 274 - 277 ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط 1 ، 1408 ه - ؛ ويظهر