وذلك تحسّباً لكافّة الاحتمالات ، فإذا بُني مثلًا على كفاية الشهادة على المقدّمات فإنّ هذا يترك تأثيره في مسألتنا حيث تصبح رؤية وضعية الفاعلين كافيةً في الحد .
فالمسألة التي يبحث عنها هنا هي هل يشترط في الشهادة على الزنا رؤية نفس الإدخال والإخراج أو أنه يمكن الشهادة عليهما - وبالتالي على الزنا - بواسطة رؤية أو إحساس أمرٍ آخر يجعل الشاهد على يقين بحصول الإدخال ؟
المواقف الفقهية ، استعراض وتمحيص
بالرغم من حصول شيءٍ من التشويش في فهم كلمات الفقهاء المسلمين في هذه المسألة نظراً لعدم وضوح الكثير من العبارات في تحديد ما تقصده ، لا سيما وأن الكتب الفقهية القديمة كان يغلب الاختصار عليها ، بحيث يكتفي الفقهاء بتعبيرٍ مصغّر قد لا يوحي ببساطةٍ بكامل المطلوب هنا . . . فهل يقصد من اشتراطه الشهادة على أنّه كان كالميل في المكحلة حسب التعبير الفقهي المتداول أنه لابد من الرؤية البصرية المباشرة لذلك أو يقصد أن ما يشهد عليه هو ذلك ولو رأى ما يفيده القطع به لا هو بعينه ؟
بالرغم من هذا التشوّش ، غير أن الذي يبدو هو وجود ثلاثة مواقف فقهية في هذه المسألة هي :
الموقف الأوّل : وهو الموقف الذي يذهب إلى اشتراط الرؤية البصرية المباشرة لنفس الإدخال والإخراج أو للإدخال فقط أو للدخول ، وقد أيّد هذا الموقف جماعةٌ من الفقهاء المسلمين « 1 » ، بل نصّ السيد الخونساري في جامع المدارك على أنه
هامش
( 1 ) انظر : ابن حمزة في الوسيلة : 409 ، والشيخ المفيد في المقنعة : 774 ، وأبو الصلاح الحلبي في