غيره - خلال تلك الحقبة وجوبهت بالويل والثبور ، وإذا كان مقام الإفتاء مقام نقل العلم والرجوع إلى أهل الخبرة لا مقام حكم وولاية وتصدي كما أشرنا مراراً . . . مع ذلك كلّه كيف يمكننا الجزم بوجود ارتكاز سلبي إزاء إفتاء المرأة لم يواجهه الشارع حتى يكون ذلك منه علامة الإمضاء والإقرار ؟ !
وتجدر الإشارة إلى أننا لا نريد هنا إحراز عدم وجود سيرة ، بل يكفينا عدم الإحراز ، فليلاحظ ذلك جيداً ، ومما يشهد له - ولو بدرجة ضعيفة - الترحيب الديني مؤخراً ببعض الأنشطة النسوية بعد أن تغيّر حال المرأة .
ثالثاً : إن الفقه قانون ينظّم الحياة كيفما كانت ، ومن غير المعلوم أن هدف الفقه الإسلامي حصول تنمية في المجتمع لنقله مثلًا من المجتمع الزراعي إلى الصناعي أو من الصناعي إلى ما بعد الصناعي ( المعاصر ) ، وهذا موضوع بالغ الحساسية نَكِلُ البرهنة عليه إلى مجال آخر من علم الكلام الجديد ، لكن وفقاً لذلك يمكن القول : إن عدم ضخّ الفقه الإسلامي روح البعث والنشاط في المجتمع النسوي لتشكيل كيانات نسوية وتأمين حضور نسوي فاعل في الاجتماع الإسلامي ، إنما جاء لأنه غير معني بذلك ، إذ ذلك تابع لمسيرة التطور الطبيعية للمجتمع من الناحية العلمية والثقافية ، وليس من المعلوم تدخّل الفقه في قضايا من هذا النوع .
نعم ، يمكن أن يتدخل الإسلام عموماً في إفساح المجال لتكوّن ثقافة من هذا القبيل دون الردع عنها ، وهذا أمرٌ آخر ، أما المساهمة في صنع هذا الواقع الجديد ، فلعلّه موكول إلى البشر أنفسهم تبعاً لظروفهم ووعيهم وثقافتهم .
ولا نريد هنا إثبات السالبة الكلية بين الإسلام وموضوع التنمية بهذا المعنى المشار إليه بل إثبات السالبة الجزئية ، المساوق لمنع الموجبة الكليّة ، ولا أقلّ من عدم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 251
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥١