تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الاجتماعي ، وطبيعة الحياة الاقتصادية يمنعان عن تصدّيها لذلك ، لا سيما في العقل العربي المتحسّس من هذا الموضوع ، ومن موضوع المرأة عموماً . وهذا معناه ، أننا لا نحرز سيرةً متشرّعيةً مؤسّسةً من جانب الشارع ، كما هي الحال في العبادات ، بل سيرة عفوية ناشئة عن ثقافة اجتماعية عامة كانت قبل الإسلام وبقيت في المجتمع الإسلامي وغيره ، ككثيرٍ من العادات الأخرى . نعم ، ثمة تساؤل كبروي وعام ، وهو أنه لو كان الإسلام يسمح للمرأة بالتصدّي ، لصدر منه شيء من هذا القبيل ، فمن الغريب أننا لا نجد نصوصاً إسلامية تدعم صيرورة المرأة قاضيةً أو مفتيةً أو حاكمةً أو متصديةً لشؤون الرجال ، فلو كان هذا جائزاً لبيّنته الشريعة وكشفت خطأ الاعتقاد العام الزائف حول المرأة ، ولمّا لم يتبيّن ، عرفنا إمضاء الشارع لهذا التوجه الاجتماعي العام وهذا المرتكز العام الراسخ إزاء المرأة ، وهو المطلوب . والجواب عن هذه الملاحظة يمكن أن يكون عبر ذكر نقاط : أولًا : هناك فرق بين تجويز الإسلام شيئاً وبين دعوته له ، فمن الممكن أن يجيز الإسلام عملًا ما إلا أنه لا يدعو له ، وما أكثر المباحات التي لا يدعو لها الدين ولا يركّز عليها ، بل يكفيه فيها بيان عام يرشد لإباحتها . ثانياً : إننا لا نحرز امتعاض المتشرّعة من تولّي المرأة على تقدير كفاءتها ، وعلينا أن نفكّك الظاهرة بشكل أكبر ، فإذا كان الفقه السنّي مجيزاً إفتاء المرأة ، وكان دخول عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله على هذا الخطّ قد سعى في إيجاد موقف إيجابي لهم إزاء هذا الموضوع ، ولم نجد نصوصاً شيعية مؤكّدة تدعم ذهاب أصحاب الأئمة وفقهاء الطائفة الشيعية في القرون الخمسة الهجرية الأولى إلى عدم الرجوع إلى المرأة في الإفتاء ، وإذا لم ينقل لنا التاريخ امرأةً تصدّت للإفتاء في الوسط الشيعي - فضلًا عن