ونحن نستغرب كيف تشدّد السيد الخوئي في الأولوية في باب القضاء مع أنه أبعد عن التعبدية من باب الصلاة ؟ ! كما نستغرب من الذين يتمسّكون بمثل هذه الأولويات هنا ، كيف يمنعون مثلًا عن تصديّها للإفتاء ويسمحون أن تكون مالكةً مثلًا لشركة اقتصاديّة متعدّدة الجنسيات ، بحيث تتحكّم فيها بمصائر الناس ؟ ! أو تكون مستشارةً لشؤون الأمن القومي للدولة الإسلامية ! أو تكون ناشطةً اجتماعية وثقافية تقود مشروعاً فكرياً تغييرياً ما دامت بعيدة عن عنوان التقليد ، أو ما شابه ذلك من عشرات الأمثلة المحكوم بجوازها في الفقه لا أقلّ عند الأغلب ، فلو كان هناك دليل على التمييز قبلنا به فنحن لا نؤمن بالقياس على إطلاقه ، أمّا أخذ الأولوية في جانب وإهمالها في جانب آخر ، فهو غير واضح إنصافاً ما لم يميّز بين الشأن الديني وغيره ، وإن كان هذا التمييز يواجه بدوره مصاديق جديدة معاكسة .
رابعاً : إن التمسّك بدليل المنع عن إمامة المرأة يثبت عدم جواز تقليد الرجال لها لا النساء ، فإن إمامتها لهنّ ثابتة على ما هو التحقيق ، فكيف يمكن البتّ عموماً بعدم جواز تقليدها مطلقاً ؟ !
وقد أجاب الفقيه المعاصر الفاضل اللنكراني عن هذا الإشكال الذي أثاره هو نفسه ، بدعوى عدم الفصل ، فبعد عدم جواز تقليد الرجال لها لا يجوز للنساء تقليدها « 1 » .
وكلامه غير واضح ، فمن أين نجزم بعدم الفصل ، والمسألة متأخّرة ، غير مبحوثة في كتب الفقهاء ، كما أثبتنا في البحث التاريخي المتقدّم ؟ ! وهل انعقد عليها إجماع مركّب أو قريب منه وهي جديدة بينهم ؟ ! أم هل قام دليل أو ارتكاز يمنع
هامش
( 1 ) الفاضل اللنكراني ، تفصيل الشريعة : 81 ؛ وقد ذكر الجزائري في النور المبين : 120 الإشكال دون ذكر ردّه ، الظاهر في تبنّيه له .