هذا الفصل ؟ ! إنّ مجرّد عدم معهودية هذا الفصل في المسار التاريخي للإفتاء لا يبرّر منعه فقهياً لو قام عليه دليل ، فإن عدم المعهوديّة لا يعطي سوى استغراباً أو استبعاداً ذاتياً لا يقف أمام الأدلّة على تقدير ثبوتها .
الوجه الرابع : التمسّك بقانون دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ممّا يعني لزوم الإتيان بمورد التعيين وهو هنا الرجل « 1 » .
ويرد عليه : إن دوران الأمر كذلك مشروطٌ بحصول الشك وفقدان الدليل ، والحال أننا نملك مطلقات وعمومات وسيرة عقلائية راسخة ، كما أننا ناقشنا تمام الأدلة كما ظهر وسيظهر ، ومعه لا معنى للرجوع إلى الأصول العملية بعد فرض قيام الأمارات المعتبرة .
الوجه الخامس : التمسّك بالسيرة المتشرّعية القائمة على عدم تصدّي المرأة شؤون القضاء والإفتاء ونحو ذلك ، فإن المتشرّعة يرفضون مثل هذا التصدّي للمرأة ، رغم وجود مجتهدات ولم يعهد منهم الترحيب بمثل ذلك ، مما يكشف كشفاً إنياً عن عدم جعل هذه المناصب لها في الشريعة الإسلامية « 2 » .
ويناقش بأن شرط دلالة السيرة المتشرعية انعدام احتمال وجود منشأ آخر لها غير صاحب الشريعة وتعاليمه ، وتوفّر أمر من هذا النوع في غاية البعد هنا ، فإن الثقافة السابقة سواء في المجتمع الإسلامي أم غيره كانت ثقافة ذكورية ، بل كان ينظر للمرأة عادةً على أنها غير مؤهّلة لتصدي مناصب من هذا النوع ، لندرة المؤهلات ، وقلّة المتعلّمات منهن ، وتفشي الأمية بينهنّ على نطاق واسع ، بحيث كان نظام الحياة
هامش
( 1 ) الميرزا هاشم الآملي ، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار 5 : 67 ، 69 ؛ ومحمد الشيرازي ، الفقه 1 : 218 .
( 2 ) أشار إلى دليل السيرة إشارة إجمالية موجزة السيد محمد الشيرازي في كتاب الفقه 1 : 218 ؛ والسيد عبد الأعلى السبزواري ، مهذب الأحكام 1 : 39 .