تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أو عدم استحباب تصديها لشأن الإفتاء ، لا عدم مشروعية تقليدها أو حرمة إفتاءها على تقدير التصدّي ، وبينهما فرق واضح ، فإن الأوّل من شؤون الحكم التكليفي ، فيما الثاني من شؤون الحكم الوضعي ، وفي جانبٍ منه حكم تكليفي مختلف . ثانياً : إن الدليل أخصّ من المدعى ، ذلك أن الإفتاء لا يستلزم الاختلاط بالرجال أو التورّط في السفور وترك الحجاب دائماً ، بل يمكن تصوّره مع المحافظة على هذا الشأن « 1 » . وهذا الوجه تام أيضاً ، وما اعتيد في المُفتي أن يختلط بغير جنسه شأن إداري خارجي يمكن إعادة تكييفه وفق الحكم الشرعي ، على تقدير حرمة الاختلاط ، وليس بحرام . . ، وقد أثبتت تجارب خارجية إمكانيّة ذلك . ثالثاً : إن عدم إمامة المرأة للصلاة لا ربط له بما نحن فيه ، فلعلّ في الصلاة خصوصية وهي شأن تعبّدي « 2 » ، أو لعلّه من ناحية كون إمامة الجماعة تعبيراً عن منصب في المجتمع الإسلامي لم يكن يتصدّى له غير أولي الأمر من المسلمين أو ما شابه ذلك ، أفهل يستدلّ بهذا الدليل للمنع عن الأخذ برواية المرأة أو الرجوع إليها في مختلف شؤون الحياة بوصفها من أهل الخبرة ، وربما تتحوّل إلى رمز اجتماعي ، بحجّة المنع عن إمامتها ؟ !
هامش
( 1 ) محمد الجيلاني ، شرطية الذكورة في المُفتي ، مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ، عدد 5 - 6 : 166 ؛ ومحمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 283 ؛ وتقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 1 : 30 ؛ ومحمد حسين فضل الله ، دنيا المرأة : 125 ؛ والجزائري ، النور المبين : 119 - 120 . ( 2 ) محمد الجيلاني ، شرطية الذكورة في المُفتي ، مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ، عدد 5 - 6 : 166 ؛ وراجع : محمد حسين فضل الله ، دنيا المرأة : 126 ؛ وقد اعتبر الجزائري في النور المبين : 120 ، أن الخصوصية تكمن في رؤية الرجل المأموم المرأة حال ركوعها وسجودها من خلفها ، وفيه محذور ، وهو جيد لولا أنه يمكن رفعه بالساتر الذي حكموا بجوازه في الجماعة بين الرجال والنساء ، ولعلّه يمكن الدفاع عنه .