وقد تعرّض هذا الوجه لمناقشات عدة ، ويمكن تعرّضه لغيرها أيضاً ، وهي :
أولًا : إن الشواهد التي ذكرها المستدل لم تثبت في الفقه الإسلامي بشكل حاسم بل وقع فيها خلاف بين الفقهاء أنفسهم ، عدا أمر الحجاب ، ومعه كيف نشيد حكماً من نوع عدم جواز الإفتاء والتقليد على معطيات من هذا القبيل ؟ ! « 1 » .
وهذه المناقشة بهذه الصياغة لا بأس بها ، بيد أنه يمكن تطويرها قليلًا بالقول : إن السيد الخوئي نفسه لا يقول بحرمة سماع صوتها ولا بحرمة اختلاطها إذا لم يصاحب محرماً آخر ، كما لا يقول بوجوب تصدّيها للشؤون البيتية بالعنوان الأولي « 2 » ، فكيف التزم بأنّ مثل هذه الأمور غير الثابتة عنده نفسه يمكن أن يثبت بها حكم شرعي آخر ؟ !
وهذه المناقشة بصياغتيها ربما يجاب عليها بأن السيد الخوئي لا يريد الاستدلال على عدم شرعيّة تقليد المرأة بأحكام إلزامية متعلّقة بالعيّنات التي ذكرها ، بل يريد حشد شواهد على تحديد مذاق الشارع ، وأنه أكثر رغبةً في انشغالها بالشأن المن - زلي من تصدّيها للشأن العام ، وهذا كافٍ بالنسبة إليه حتى لو لم يثبت الإلزام في الموارد المذكورة .
وهذا الردّ مناقش بأن مبدأ المرغوبية المذكورة إن دلّ فإنما يدل على عدم وجوب
هامش
الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 612 - 613 ؛ وهاشم الآملي ، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار 5 : 68 ؛ واللنكرودي ، الدر النضيد 1 : 432 - 433 ؛ والاشتهاردي ، مدارك العروة 1 : 144 ؛ واللنكراني ، تفصيل الشريعة : 81 ؛ والمرعشي النجفي ، القول الرشيد 1 : 423 - 424 ، 426 - 427 ؛ والمظفري ، إيضاح الحجة 1 : 68 - 69 ؛ والميرزا جواد التبريزي ، تنقيح مباني العروة 1 : 59 .
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 283 .
( 2 ) الخوئي ، صراط النجاة 1 : 320 - 321 ، س 870 ؛ وله أيضاً : منهاج الصالحين 2 : 260 ، م 1234 .