الشروط فيهما ، وهو أمر محتمل جداً ، لا سيما بعد اصطباغهما بطابع غيبي ، فتسرية الحكم من النبوّة و . . إلى ما هو دونها عمل يقع على النقيض من قياس الأولوية ، فلاحظ .
هذا ، مضافاً إلى أنّ منصب النبوة أو الإمامة يختلف تماماً عن الإفتاء ، ففي النبوّة ما هو أزيد من نقل فتوى أو حكم ، بل فيها ولاية وتغيير وما شابه ذلك ، على خلاف الحال في الإفتاء المتمحّض لعرض نظريات علمية بحتة لا غير ، مما لا علاقة له بولاية أو عمل ميداني ، كما سنشير إليه قريباً .
النقطة السادسة : إن عدم معهودية تولية النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لواحدةٍ من النساء أمرٌ لا يصحّ دليلًا في المقام ، والسبب في ذلك ظاهرة الأميّة النسوية الواسعة النطاق في مجتمع المسلمين ، مما يجعل المرأة العالمة بمثابة الأمر النادر الذي إن لم يُرجِع إليه المعصوم لا يكون ذلك منه إلا لندرة الابتلاء ، وهذا معناه أنّ عدم الإرجاع قد يكون لندرة المرأة العالمة ، مع الاعتراف بمبدأ وجودها ، إضافةً إلى عدم الحاجة إلى هذا الإرجاع ، أو اعتماداً على مقتضى السيرة العقلائية الحاكمة بالرجوع للعالم ، ذكراً كان أو أنثى ، وعدم توليتها القضاء أو غيره أجنبي عن بحثنا ، كما أشرنا ونشير لاحقاً .
الوجه الثالث : ما ذكره السيد الخوئي رحمه الله وغيره من أن مذاق الشارع قد انعقد على أن الوظيفة المرغوبة للمرأة هي التحجّب والستر وتصدّي الأمور البيتية ، دون التدخّل فيما ينافي ذلك ، والإفتاء فيه مثل هذه المنافاة ، فإنه موجب لاختلاطها بالرجال وسماع صوتها لهم وما شابه ذلك ، فإذا لم يكن يرضى بإمامتها للجماعة كيف يرخّص بتصدّيها للإفتاء والقيام بأمور المسلمين والزعامة الكبرى « 1 » ؟ !
هامش
( 1 ) الخوئي ، الرأي السديد : 85 ؛ التنقيح : 226 ؛ وفقه الشيعة : 153 - 154 ؛ وانظر : محمد