تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مع خروج هذه المرأة باليقين عن الطابع الغالبي في النساء ، وهو مفروض مسألتنا ، وأما إن أريد بيان موجبة كليّة بمعنى أنّ النساء كلّهنّ لا يفقهن ولا علم لهنّ ولا وعي ولا ذكاء و . . فهو ما نقطع ببطلانه ، مما يشكّل قرينة من الخارج والعيان على عدم الصدور عن المعصوم عليه السلام أو لا أقلّ من ردّ علم الرواية إلى أهلها . د - وقد يقال : إنّ الحالة الغالبة هي الموجبة لاتخاذ حكم عام حذراً من التورّط في اتّباع غير المؤهّلة ، وهذا الاحتمال لا بأس به ، لكنّه يواجه مناقشة ، وهي أنه إذا كان نظر الإمام عليه السلام من التحفّظ عن الرجوع إلى المرأة حالتها الغالبة ( المتخلّفة ) فإننا نسأل هل ما زال الوضع على ما كان عليه في عصر الحضور ؟ ألم يحدث تطوّر أو تغيّر في الحالة الغالبة ، يمنعنا على الأقل من التمسّك بإطلاق النصوص ، ما دمنا نفسّره بالرعاية والحذر من التورّط نظراً لحالة غالبة متخلّفة ؟ ! وبعبارةٍ أخرى ، نحن لا نريد هنا إثبات تاريخيّة تلك النصوص ، بقدر ما نريد إثبات أن التعميم فيها ، مع وجود نساء كفوءات عالمات ، إنّما جاء - وفق الافتراض الذي نعالجه - حذراً من التورّط في الحالة الغالبة أو عيّنةٍ منها ، ومعه ألا يؤدّي ذلك إلى شلّ الإطلاق عند تغيّر الحالة الغالبة على وضع المرأة ؟ فإذا كانت جملة « ما للنساء والرأي » ، قد أطلقت باعتبار الحالة الغالبة لتمنعنا عن الرجوع حتى إلى العالمة الفاهمة واقعاً من النساء ، فإنّ هذه الجملة عينها سوف يُشلّ إطلاقها حينما تصبح الحالة الغالبة على العكس تماماً ، وإلا كان خُلْف فرض كون التعميم احتياطياً بلحاظ الحالة الغالبة ، كما هو واضح . النقطة الخامسة : إن عدم معهودية تولّي المرأة النبوّة أو الإمامة أو نحو ذلك ، لا يفيد في المقام شيئاً ، إذ لعلّ لهذين المقامين خصوصية مميزة ، تضاعف من حجم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 244 | حيدر حب الله