تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الرواية نفسها ، ولهذا وجدنا الحرّ العاملي يدرج هذه الرواية في أبواب النكاح تحت عنوان استحباب إكرام الزوجة « 1 » . النقطة الرابعة : إننا لم نفقه ماذا يريد المستدلّ بالضبط أن يعطينا باستدلاله هذا ؟ ! أ - هل يريد إثبات كبرى عدم كونها كالرجل في الرأي ، بمعنى أنّ كلّ رجلٍ أعلم من كلّ امرأةٍ دائماً ، فهذا لا يدلّ على منع تقليدها إلا على القول بلزوم تقليد الأعلم ، وربما لا نقول به ، فيكون الاستدلال أخصّ من المدعى ، علاوة على أنه لا يثبت المنع عن تقليدها لو لم يتصدّ الرجل للاجتهاد أصلًا ، فضلًا عن اليقين خارجاً ببطلان هذا التعميم . ب - أم يريد أن يثبت عدم جواز الرجوع إليها في القضايا العلمية ، مما لازمه عدم الرجوع إلى النساء في كل قضية علمية ، إذ لا معنى لتجزئة الدليل بلحاظ القضايا الفقهية والقضايا الطبية والاقتصادية وغيرها ، بعد أن لم يكن فيه أيّ مؤشر على التحديد في القضايا الفقهية أو الدينية ، أفهل يقال بعدم جواز الرجوع إلى الطبيبة مع وجود الرجل لاحتمال الضرر المأمورِين عقلًا بدفعه ؟ ! وأمثال ذلك من الفروض التي تلزم على تقدير الأخذ بالقاعدة المقرّرة في كلام هذا الفقيه وغيره ، الأمر الذي يجعل الأدلّة الأخرى مخصّصة لهذا الدليل ، ما قد يلزم منه تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً . ج - ثم هل يريد جعل ذلك أمراً تعبّدياً أم حكاية واقعية ؟ مع أن التعبدية بعيدة عن لسان هذه الأدلة المسوقة في قضايا خبرية واضحة ، وعليه ، فإن أريد تأكيد حقيقة غالبية في النساء ، فلا يعني ذلك عدم جواز تقليد المرأة بعد شهادة أهل الخبرة والفقهاء بأعلميّتها مثلًا ، فإن هذه الروايات لا تكون صادقةً في هذا المورد
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 20 : 167 .