ويضاف إلى ذلك - بعد الضعف السندي للروايات - أنّ الملفت في هذا النوع من النصوص وروده بكثرة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد أدّى ذلك إلى ظهور تفسير لدى بعضهم في كون المراد من المرأة هنا ، عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله ، فتكون الروايات إرشاداً إلى امرأة بعينها لا مطلق المرأة ، ونحن لا نريد ترجيح هذا الفرض هنا ، بقدر ما نريد القول بأن هناك احتمالًا آخر أيضاً في أن تكون الروايات - وهي ضعيفة - من جعل بعض الشيعة ضدّ عائشة ، بمعنى أنهم ينسبون هذا الكلام إلى علي عليه السلام في مطلق المرأة استطراقاً لتضعيف عائشة ، وظهور هذا الاحتمال المعزّز بكثرة الروايات عن علي عليه السلام وإن لم يقم عليه دليل ، غير أنّه - ما دام منطقياً وتقتضيه طبيعة الأشياء - يضعّف - كما قلنا - من قوّة الضخّ الاحتمالي في النصوص ، فيمنعها - إلى جانب الضعف السندي - عن تحصيل الوثوق رغم بعض الكثرة النسبية فيها .
النقطة الثالثة : إن الرواية الصحيحة للكليني المشار إليها في هذا المقام لا دلالة لها على ما نحن فيه أصلًا ، فإن الظاهر منها ، لا أقلّ من عدم الظهور في غيره ، حالة العلاقة الزوجية ، فإن المنصرف إلى الذهن من سماع هذا النصّ هو تلك الصورة ، ومن غير البعيد وجود خصوصية هناك تختلف تمام الاختلاف عن الرجوع إلى متخصّص في العلوم المختلفة إذا كان امرأة ، ومثل هذه الرواية في الظهور في الدائرة الأسرية جملة من الروايات الأخرى .
وعلى المنوال نفسه ، مثل خبر السكوني الصحيح السند على المعروف وغيره ممّا صحّ سنده ، إذ إنّ التعبير بجملة : من اتخذها ، شاهد واضح على أنّ المراد الحديث عن العلاقة الزوجية أو الفردية بين الرجل والمرأة ، لا العلاقات العلمية أو غيرها ، مما لا يصدق معه تعبير : اتخذها ، وهذا ما يسلّط الضوء على كلمة : لعبة ، الواردة في
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 242
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٢