وهذا كلام صحيح لو أردنا جعل المدرك في تقليد المرأة حسنةَ أبي خديجة ، نعم ، فهي لا تصلح أن تعمّم ، إلا أننا لا نريد جعل الحسنة المذكورة مدركاً لعدم الاشتراط بقدر ما نريد إبطال جعلها مدركاً للاشتراط ، كما يظهر ممّن ناقشها عادةً .
الثالثة : إنّ التمسّك بهذه الرواية إنما يقوم على مفهوم اللقب أو الوصف ، وهما غير ثابتين في الأصول ، بوصفهما قاعدة عامة ، ومع التن - زل عن ذلك ولو بتبنّي مفهوم السالبة الجزئية الذي ذهب إليه أمثال السيد الخوئي في بحث المفاهيم من أصول الفقه « 1 » ، أو القول بكونه في مقام البيان من حيث القيود بتفاصيلها ، يمكن القول بأن مثل رواية أو روايتين لا يصلحان ردعاً عن بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم دون تمييز بين الرجل والمرأة ، مع غض النظر عن الروايات الأخرى التي أشرنا إلى تكوينها بناءً متشرعياً رادعاً كما ستأتي مناقشتها .
وبعبارة أخرى ، ربما تصلح رواية أو روايات بهذه الدرجة من الدلالة في تخصيص عمومات لفظية كعمومات التقليد ، إلا أنّها لا تصلح - لوحدها - رادعاً عن ارتكاز عقلائي راسخ في رجوع الجاهل إلى العالم دون تمييز في جنسيته ، تماماً كما لا تصلح رواية أو روايتان بهذه الدلالة في الردع عن حجية الظهور المؤسّسة عقلائياً والراسخة في حياة العقلاء ، اللهم إلا إذا قيل بإمكان ذلك بعد أن كانت الرواية لا تريد الردع عن هذا الارتكاز مطلقاً ، بل تحديد دائرته بغير الفتوى والقضاء .
الرواية الثانية : مقبولة عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا
هامش
( 1 ) راجع له : محاضرات في أصول الفقه ، بقلم محمد إسحاق الفياض 5 : 130 - 132 .