ب - قد يقال : إن الخطابات المذكّرة الواردة في الكتاب والسنّة خاصّة بالرجل من حيث ذاتها ، وأن تعميمها لغيره إنما جاء من دليل خارجي هو قاعدة اشتراك الأحكام بين الذكور والإناث ، وهذا المبنى وإن رفضناه ، إلا أن تبنّيه لفقيهٍ هنا من شأنه أن يغيّر الرؤية ، ذلك أن هذه القاعدة قد لا يُحرز جريانها في مثل الموارد المشكوكة من حيث بنية النص ودلالته ، كالذي نحن فيه ، إذ ربما لا إطلاق لها يرجع إليه ، وإنّما كانت أدلّتها العمدة من نوع الأدلّة اللبيّة كالإجماع والضرورة « 1 » .
ووفقاً لذلك كلّه ، فإصرار بعض العلماء على موضوعيّة عنوان الرجل في غير محلّه « 2 » ، أفهل يصرّون على ذلك لو جاء سؤال عن رجل نجّس يده كيف يطهّرها ؟ ويحكمون باختصاصه بالرجل ، مع أن العديد من الروايات جاءت على هذه الطريقة ، فراجع مصادر الحديث لتتأكّد كم مرّة استخدم عنوان الرجل وتمّ تسرية الحكم إلى غيره .
هذا ، وقد أجاب بعض المعاصرين عن إشكال الغالبية بأنه إنما يمنع الأخذ بالإطلاق عندما يكون إطلاق في البين يعمّ مورد القيد وعدمه ، أما هنا فلا يوجد إطلاق في أدلّة القضاء « 3 » .
هامش
( 1 ) أقيمت على قاعدة الاشتراك أدلّةٌ عديدة ، لفظية وغيرها ، لكن قد يكون خلف تمام الأدلّة دليل الإجماع والارتكاز ، ذلك أن الروايات التي ذكرت دليلًا هناك مجال للنقاش فيها ، أو في بعضها على الأقل ، أو النقاش في شمولها للتعميم بلحاظ الذكر والأنثى ، إذ ظاهرها التعميم بلحاظ الحضور عصر النبي وبعده ، فإنّ هذا هو مهمّ البحث فيها ، وكذا التعميم بلحاظ السائل وغيره ، فلتراجع المصادر الواردة في القواعد الفقهية مثل : البجنوردي ، القواعد الفقهية 2 : 53 - 76 ، نشر الهادي ، قم ، والمصطفوي ، مائة قاعدة فقهية : 43 - 45 .
( 2 ) راجع مثلًا : السيد نور الدين شريعتمدار الجزائري ، النور المبين في شرح التحرير ومنهاج الصالحين ، الاجتهاد والتقليد : 118 - 119 .
( 3 ) جواد التبريزي ، تنقيح مباني العروة 1 : 58 .