تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فنهاه الإمام عليه السلام ، ثم سأله : فكيف يصنعان ؟ فأجاب بجملة الشاهد ، فلم يقع فرض في كلام السائل ، بل طلب بيان ما يجب فعله كقاعدة عامة ، فيكون التذكير في لسان الإمام ابتدائياً لا تابعاً لكلام السائل . الرواية الثالثة « 1 » : خبر عامر بن عبد الله بن جذاعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن امرأتي تقول بقول زرارة ومحمد بن مسلم في الاستطاعة وترى رأيهما ؟ فقال : « ما للنساء وللرأي والقول لها ، إنهما ليسا بشيء في ولاية » ، قال : فجئت إلى امرأتي فحدثتها ، فرجعت عن ذلك القول « 2 » . وتقريب الاستدلال بالرواية ظهورها في عدم اعتبار رأي المرأة ، مما يعني أنها ليست أهلًا للفتوى « 3 » . ويناقش أولًا : بضعف الرواية سنداً « 4 » . وهذه المناقشة في محلّها ، ففي سندها عامر بن عبد الله بن جذاعة الذي لا سبيل لتوثيقه إلا على مبنى كامل الزيارات ، وليس بثابت ، مع أنه من مشايخه غير المباشرين « 5 » ، ولعلّه لهذا لم يوثقه - مثلًا - السيد تقي القمي المعاصر « 6 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ في الرواية طعناً بزرارة ومحمد بن مسلم ، ممّا يدخلها في سياق التعارض مع روايات كثيرة أخرى مادحة ، ويضعّف من قوّتها السنديّة .
هامش
( 1 ) أفردنا هذه الرواية بالذكر ، نظر لأخذها - منفردةً - دليلًا مستقلًا لدى بعض الفقهاء . ( 2 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال للكشي 1 : 393 ، طبع مؤسسة آل البيت عليهم السلام . ( 3 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 282 ؛ واللنكرودي ، الدر النضيد 1 : 434 ؛ والمرعشي النجفي ، القول الرشيد 1 : 425 . ( 4 ) شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 282 . ( 5 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 10 : 212 - 213 . ( 6 ) تقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 1 : 30 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 236 | حيدر حب الله