تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لها ، وهو نمط غير معلوم صوابه أو على الأقل الانحصار به ، ومن ثم يكون احتمال التأثيرات النفسية في الفقيه وارداً أيضاً ، وإذا كان هذا الاحتمال أضعف قدراً منه في باب القضاء فإن خطورة المحتمل وشموليته - كما بيّنه المستدل - قد تجبر ضعف الاحتمال وتخلق توازناً وتساوياً بين موردي القضاء والإفتاء . والمتحصّل أننّا غير قادرين على الجزم بتسرية الحكم ولا بعدم تسريته بعد هذا النقض والإبرام ، وهذا كاف في ردّ الاستدلال بالرواية المذكورة . الثانية : ما أفاده السيد الخوئي وغيره من أن عنوان الرجل الذي أخذ في لسان الرواية إنما جاء على ما هو الغالب آنذاك في القضاء ، إذ الرواية جاءت لبيان القاضي الشرعي مقابل قضاة الجور الذين كانوا آنذاك ، وأغلبهم من الرجال ، وهذا معناه أن عنوان الرجل ليس عنواناً تعبدياً بل غالبياً ، وفي مثله لا يكون احترازياً لنفي غيره كما هو معروف « 1 » . وإن شئت بيان المناقشة من ناحية أخرى أمكن القول - كما ذكره السيد رضا الصدر - بأن عنوان الرجل إنما أتي به على نحو المثالية لمطلق القاضي لا على نحو الموضوعية النافية لغيره ، وهذا معناه أن الرواية لا تريد أخذ قيد الرجولة في القضاء نفسه فضلًا عن الإفتاء « 2 » . ولمزيد من تطوير هذا الكلام يمكن الاستعانة بصياغة العلامة شمس الدين حيث اعتبر أن كثيراً من تكاليف الكتاب والسنة قد وردت بصيغة المذكّر مع
هامش
( 1 ) الخوئي ، الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد : 85 ؛ والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 225 ؛ وفقه الشيعة : 153 ؛ ورضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 103 ؛ وشمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 281 ؛ والمظفري ، إيضاح الحجة 1 : 68 ؛ ومحمد الجيلاني ، شرطية الذكورة في المفتي ، مجلة فقه أهل البيت ، العدد 5 - 6 : 159 . ( 2 ) رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 103 ، 106 ؛ والمظفري ، إيضاح الحجة 1 : 68 .