شمولها للأنثى بالاتفاق « 1 » .
وهذه المناقشة متينة ، فإن مبدأ الموضوعية في العناوين المأخوذة في ألسنة الأدلّة يمكن الخروج عنه عند وجود قرينة ، وهي متوفّرة هنا ، بالبيانات المبرزة آنفاً ، ولا أقلّ من أنّ شدّة احتمال الطريقيّة في العنوان تمنع عن حمله على الموضوعية ، فإنّ أصالة الموضوعية في العناوين المأخوذة في ألسنة الأدلّة ليست سوى بالظهور والتباني العقلائي في باب المحاورات ، فإذا شككنا - وهو كذلك هنا إن لم نقل بالاطمئنان - في إرادة العنوان على نحو الموضوعية شكّاً معتدّاً به عند العقلاء ، فلا يُحرز انعقاد السيرة العقلائية على العمل بأصالة الموضوعية ، فينقلب الدليل مجملًا يؤخذ فيه بالقدر المتيقن إن كان ، وهو هنا الرجل ، دون أن ينفي غيره ، أي المرأة ، وهو المطلوب .
نعم ، الصيغة التي ذكرها العلامة شمس الدين يمكن تسجيل ملاحظة عليها من ناحيتين :
أ - إن النصوص التي ذكر أنها جاءت بخطاب المذكّر ، وعمّمها علماء المسلمين لغير الرجل ، نصوصٌ غير خاصة بالرجل ، بل عامّة له ولغيره ، غايته أنها جاءت بصيغة المذكّر على سبيل التغليب ، مثل : الذين آمنوا ، المؤمنون ، المسلمون و . . ، وهذا ما يختلف عن مثل المقام ، حيث استخدمت عبارة أو كلمة لا يصحّ التغليب فيها بمعناه المصطلح في علوم اللغة ، وهي الرجل ، ومثل هذا الاستخدام مختلف تماماً عن استخدام مفهوم المؤمن الشامل بمضمونه الدلالي للرجل والمرأة ، والمختصّ بصيغته اللغوية بالرجل ؛ للتغليب المعروف في لغة العرب ، فعنوان الرجل لا يمكن أن يشمل المرأة بالتغليب على خلاف عنوان المؤمن .
هامش
( 1 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 281 .