تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وهذا الجواب ذو نكتة عامة ، إذ يمكن عبره التمسّك بمجمل أدلة شرط الذكورة في القاضي لإثباتها في المُفتي ومرجع التقليد ، ومن ثم لا يكون منحصراً بحسنة أبي خديجة « 1 » . ويرد عليه أن باب القضاء - على ما ذكره بعض المتأخرين - مختلف تماماً عن باب الإفتاء ، ففي مورده نزاع وغضب واضطراب ، أما في الإفتاء فهناك تسليم ومعرفة وطلب ، ومن الممكن جداً أن يؤخذ في المورد الأول اشتراط الذكورة ؛ نظراً للحاجة إلى عدم العاطفة أو الاضطراب أو الإحساس ، على خلاف موارد الإفتاء ، إذ لا أثر لهذه القضايا فيها ، فهذا الفارق يصلح لإثارة احتمال جادّ في الفرق يمنع عن تسرية الحكم أو إثبات الأولوية « 2 » . إلا أن هذا الإيراد - على صحّته - غير تام من الجهات جميعها ، ذلك أن حالة الغضب والن - زاع المذكورين يواجههما القاضي في الحالات المتعارفة ، ولعلّ بالإمكان تجنيب القاضي التورّط في فورة غضب المتنازعين بما قد يؤدّي إلى اضطرابه نفسه بتحويل القضية إليه مدوّنةً دون أن يلتقي أطراف الن - زاع ضمن نظام إداري يمكن تحقيقه هذا من جهة ، ومن جهة أخرى من غير المعلوم أن الحالات العاطفية بعيدة عن عمل الإفتاء لا سيما في القضايا الحسّاسة في الاجتماع البشري التي يواجهها الفقيه كل عصر ، فتصوّر العملية الاجتهادية عملية سكونية تصوّر كلاسيكي ينسجم مع نمط واحد من أنماط الممارسة الاجتهادية ، وفهم واحد
هامش
( 1 ) ذكر الاستدلال بمطلق نصوص الذكورة في القضاء السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 612 ؛ وكذلك الاشتهاردي في مدارك العروة 1 : 144 ، 148 ؛ ومحمد الشيرازي في الفقه 1 : 217 - 218 . ( 2 ) رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 103 ، 106 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 229 | حيدر حب الله