تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هو ظاهر ، وادّعاؤهم الإجماع على الشرطية في منصب القضاء لا يحسن الخلط بينه وبين مقامنا هنا ، كما حصل مع غير واحدٍ من متأخّري المتأخّرين . ج - ما قيل عن وجود ارتباك في نصّ الشهيد الثاني نفسه وتسامح ، فذِكر الشهيد الثاني الإيمان والعقل والعدالة شرائط للقضاء صحيح ، لكنها ليست من شروط الاجتهاد . وهذا الإشكال الذي ينقله صاحب مفاتيح الأصول عن الشيخ علي سبط الشهيد الثاني « 1 » ربما يكون محلّ كلام في الرصد التاريخي ، إلا أن لي وقفة سؤال مع الشهيد الثاني من ناحية ثانية ، فقد ذكر بعد عدّة صفحات على نصّه المذكور عند الحديث عن قاضي التحكيم أن « استجماعه لشرائط الفتوى شرط إجماعاً ، وكذا بلوغه ، وعقله ، وطهارة مولده ، وغلبة حفظه ، وعدالته ، وإنما يقع الاشتباه في الباقي » « 2 » ، فنحن لم نفقه ما هي شرائط الفتوى ؟ ! فهناك عدّ منها - إجماعاً - البلوغ والعقل وطهارة المولد ، فكيف فصل هذه الثلاثة عن شرائط الفتوى في هذا النص ؟ ! فإذا كان البلوغ غير شروط الفتوى لم يكن نصّه السابق مدعياً فيه الإجماع على كون البلوغ من شرائط الفتوى ، بل ادعاؤه الإجماع يكون على اشتراط القضاء بالبلوغ ، ولعلّه لذا احتمل صاحب الفصول أن يكون مراد الشهيد الثاني من الإفتاء خصوص القضاء وإن استظهر - أي صاحب الفصول - بعد ذلك الفتوى منه « 3 » . وعبارة الشهيد الثاني - بعد جملة الملاحظات - لا تكاد تكون واضحةً ، لا سيما وأن أحداً لم يتحدّث عن مثل البصر والكتابة في شرائط الفتوى قبله حسب الظاهر ، ولو كان لم يكن بالمعروف والمشهور ، بل إن الشهيد الثاني نفسه ذكر شروط المفتي
هامش
( 1 ) محمد الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 612 . ( 2 ) الشهيد الثاني ، الروضة البهية 3 : 68 . ( 3 ) الإصفهاني ، الفصول الغروية ، حجري : 424 .