تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ويناقش أولًا : إن البحث التاريخي الذي استعرضناه بداية هذه الدراسة يؤكّد عدم وجود إجماع شيعي ولا إسلامي ، ولا حتى شهرة شيعية في هذا الموضوع ، لا أقلّ من عدم إحرازه ، فقبل الشهيد الثاني في القرن العاشر الهجري لا عين ولا أثر لهذا الموضوع في المصنّفات الفقهية والأصولية والكلاميّة ، وحتى بعده لم يظهر لهذه الفكرة حضور فاعل إلا بعد صاحب العروة في القرن الرابع عشر الهجري ، فأيّ مستند لدعوى الإجماع الشيعي أو الشهرة على شرط الذكورة في المرجعية ؟ ! ثانياً : إن شواهد النصوص القديمة لا تخلو من تأييد نظرية الشرطية فحسب بل تعزز احتمال عدم وجودها ، فعندما تذكر في المصنفات الأصولية الشيعية الرئيسية قبل القرن العاشر شروط المُفتي والمستفتي لا يُذكر شرط الذكورة إطلاقاً ، رغم أن المقام مقام بيان صفات المُفتي ، مما يشكّل قرينة احتمالية قوية على عدم انعقاد موقف على مثل هذا الشرط آنذاك ، وإلا لبيّنوه في هذا البحث ، أو أوكلوا بيانه إلى موضعٍ آخر ، فهذا العلامة الحلّي يذكر في باب الأمر بالمعروف من ( قواعد الأحكام ) صفات المفتي ولا يأتي على ذكر الرجولية « 1 » ، ومثله الشهيد الأوّل في مقدمة كتاب ذكرى الشيعة « 2 » ، حيث يذكر ثلاثة عشر صفةً في المفتي ، والأمر عينه مع المحقق الكركي في خاتمة رسالته في صلاة الجمعة « 3 » . بل إن ملاحظة المصادر السنيّة في بحث شروط المُفتي والمستفتي تؤكّد لنا أن البحث الشيعي جاء متناسقاً معها من حيث عدم شرط الذكورة ، فأبو إسحاق
هامش
إسماعيل بور القمّي ، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار 5 : 67 . ( 1 ) العلامة الحلي ، قواعد الأحكام 1 : 526 . ( 2 ) الشهيد الأول ، ذكرى الشيعة 1 : 42 - 43 . ( 3 ) المحقق الكركي ، رسائل الكركي 1 : 167 - 170 .