الشيرازي ( 476 ه - ) يعقد في كتاب « اللمع في أصول الفقه » باباً لذكر صفة المُفتي والمستفتي دون إشارة إلى شرط الذكورة ، كما لا نجد في « المستصفى » للغزالي ( 505 ه - ) « وفواتح الرحموت » في مبحث الاجتهاد والتقليد عيناً ولا أثراً لهذا الشرط ، وهكذا الحال في الباب عينه من كتاب « الإحكام في أصول الأحكام » لابن حزم الأندلسي وغيرها من مصادر الأصول السنية التي استعرضنا شطراً منها سابقاً ، فإذا كان الموقف الشيعي مخالفاً كان لابد أن يظهر الفرق في هذا البحث بالذات من كتب أصول الفقه ، وهو ما لم نجده إطلاقاً ، كما يظهر بالمقارنة ، لاسيّما مع تقارب تقسيمات أصول الفقه الشيعي وأبحاثه في تلك الحقبة مع أصول الفقه السنّي ، كما يعرفه الباحث في تاريخ علم أصول الفقه ، بحيث يشعر الإنسان أنّ أحدها كان حاشيةً أو تعليقاً على الآخر ، فراجع المصادر الأصوليّة للطرفين في القرنين الخامس والسادس الهجريّين .
ثالثاً : على تقدير انعقاد إجماع أو شهرة شيعيّة أو حتّى إسلامية على هذا الشرط ، من المحتمل جداً كون هذا الإجماع مدركياً مستنداً إلى جملة الأدلّة التي ستَرِدُ معنا عمّا قريب ، ومع احتمال المدركية ، إن لم نقل بالظن بها على تقدير انعقاد الإجماع ، لا يعود الإجماع حجة ، كما هو الصحيح في علم أصول الفقه .
رابعاً : إن الإجماعات المنقولة غير حجّة كبروياً ، فكيف بهذا الإجماع المدّعى من جانب الشهيد الثاني مع ما فيه من الوهن من ناحية :
أ - رصدنا للمصنّفات التي لم نجد لها ذكراً لهذا الموضوع إطلاقاً ولو بالإشارة .
ب - عدم تكرّر ظاهرة ادّعاء الإجماع في هذا الموضوع بعد الشهيد الثاني بمقدار معتدّ به ، حتى من جانب أنصار نظرية الشرطية أنفسهم ، مما يدلّ على توقّفهم - لا أقل - في تصحيح إجماع الشهيد الثاني ، وإلا لما اكتفوا بالإجماع المنقول عنه نفسه كما
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 224
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٤