تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والوجه في هذا الكلام أن أدلّة حجية الرواية مثل آية النفر وسؤال أهل الذكر هي بعينها أدلّة حجية الفتوى ، فكيف يمكن التمسّك بإطلاقها في الرواية لجواز رواية المرأة دون الفتوى حتى يحكم بعدم جواز تقليدها ؟ ! « 1 » . إلا أن هذا الوجه قابل للمناقشة ، وذلك : أولًا : إن أدلّة الفتوى والرواية مختلفة على بعض المباني ، فآية النبأ من أهمّ الأدلة اللفظية عند كثير من الأصوليين على حجية الخبر ، إلا أنه لا شأن لها عندهم بالفتوى ، فلا دليل على وحدة المدرك فيهما دائماً . ثانياً : إن بناء العقلاء وإن قام على الأخذ بالخبر والفتوى معاً ، إلا أن الملاك مختلف ، فتلك من باب الظن بإصابة الواقع ، وهذا من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، ومن الواضح أن الخبر يؤخذ به من باب حسيّته ، أما قول أهل الخبرة فيؤخذ به من باب حدسيّته ، ولعلّ وحدة الجانب الحسّي بين الرجل والمرأة يجيز الأخذ بروايتها ، فيما تتدخل نكتة الحدسيّة للمنع الشرعي عنه ، انطلاقاً من رؤيةٍ شرعية لعقل المرأة ورأيها أو انطلاقاً من رؤية لمستلزمات وظيفة المرجعية من الاختلاط وغيره . وبعبارةٍ ثانية ، وحدة الدليل تفيد اقتضاء الإطلاق في الفتوى والرواية ، وهذا ممّا يسلّم به الجميع أن مثل السيرة العقلائية - على الأقل - شاملٌ في الموردين للرجل والمرأة ، إلا أن هذا لا يمنع من ورود دليل خاص في الفتوى دونه في الرواية ؛ لاختلاف خصوصيات الحسيّة والحدسيّة أو التصدّي لمنصب الإفتاء دونه في الرواية ، وعليه فلم يقدّم هذا الدليل شيئاً علاوةً على ما اقتضاه الدليل الثاني
هامش
مفاتيح الأصول ( حجري ) : 369 و . . ( 1 ) محمد حسين الإصفهاني ، الاجتهاد والتقليد : 68 ؛ ومحمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 284 .