تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الثقافة الإسلامية والفقه السنّي عبر إصدار نصّ معارض لمضمون ما اتفق عليه أهل السنّة أو فعلته بعض نساء الصدر الأول ، فإن هذا أحد أشكال الردع وبيان الخطأ ، وثمة شكل آخر يتبلور عبر تكوين وعي متشرّعي لا يسمح بانعقاد حكم من قبيل ما اتفق عليه الفقه السنّي ، بل يراه بارتكازه منافياً للشريعة ، وهذا كافٍ في تحقيق الردع وبيان الحق ، ومن غير البعيد أن يكون أهل البيت عليهم السلام قد استخدموا هذا السبيل عبر عشرات من النصوص التي تفيد تنحّي المرأة عن مثل هذه المجالات ، مثل إمامة الجماعة ، ومنصب القضاء ، والشهادة ، إضافة إلى ما دلّ على عدم تولّيها شيئاً ، وما دلّ على ضعفها ، ونقصان عقلها ، وعدم مشاورتها وما شابه ذلك ، فإنّ هذا الحجم الهائل من النصوص يمكنه - بتراكمه - أن يساهم في تكوين ارتكاز متشرّعي رادع بنفسه ، يكون له من قوّة الردع ما قد لا يكون لنصّ صريح . وما قلناه في هذه المناقشة بناحيتها الثانية في غاية المتانة من وجهة نظرنا ، بيد أنها تفتقر إلى إثبات مفرداتها ، وسوف نتعرّض لاحقاً لهذه المفردات التي قد يدّعى مساهمتها في تكوين بناء متشرعي ، لنرى مدى جدوائيّتها في ذلك ، بل حتى لو فرض صحّة هذه المفردات ، ليس هناك ما يؤكّد وجود ردع ارتكازي متشرعي نتيجتها ، ذلك أن هذه النصوص عرفتها الساحة السنّية - ولو بعد حقبة الحضور - ربما شبه ما عرفها المناخ الشيعي ، والمفترض أنها لم تفعل فعلها في تكوين ردع ارتكازي في المجتمع الديني السنّي ما قد ينفي ضمانها تحقيق الردع في المجتمع الشيعي ، ولا أقلّ من الشك القويّ المضعف للمناقشة . الدليل الخامس : التمسّك بما دلّ على حجية الرواية ، حيث صرّحوا فيها بعدم الفرق بين الرجل والمرأة « 1 » ، مع ادعاء أن الملاك في باب الرواية والإفتاء واحد ،
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : المامقاني ، مقباس الهداية في علم الدراية 2 : 50 ؛ ومحمد المجاهد ،
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 220 | حيدر حب الله