ولو صدر لوصلنا شيء منه ، مما يدلّ بمجموعه على الإمضاء « 1 » .
وهذا الاستدلال كأنه مبني على ما نسب إلى السيد البروجردي من أن الفقه الإمامي بمثابة الحاشية على فقه أهل السنة ، بحيث يلزم الأئمة عليهم السلام ببيان ما يخالف الحق في ذلك الفقه ، فبعد افتراض إجماع الفقه السني على الجواز وسكوت الأئمة عليهم السلام يعلم رضاهم بما اتفق عليه أهل السنة .
وقد يناقش هذا الدليل من ناحيتين :
الناحية الأولى : إن الشقّ الثاني منه ، وهو إجماع أهل السنّة على الجواز بمرأى من أهل البيت ، يمكن التوقّف فيه ، فالمعلومات التاريخية التي وصلتنا حول هذا الموضوع لا تحكي عن الموقف السنّي في تلك الحقبة بوضوح ، نعم ، هي تحكي عن بدايات القرن الرابع الهجري تقريباً فما بعد ، وهذا يعني نهايات الغيبة الصغرى بحسب العقيدة الإمامية ، ومن ثم لا دليل على أنّ موضوعاً من هذا القبيل كان مطروحاً على بساط البحث الجادّ في القرون الثلاثة الهجرية الأولى ، نعم ، نُسب إلى أبي حنيفة كلام في المرأة القاضية ، لكنه - على تقدير صدوره - لا يعلم أنّه بحيث كان رائجاً يستدعي تصدّي الأئمة له .
وبعبارةٍ أخرى ، يحتمل أن لا يكون هذا الموضوع في تلك الحقبة مثاراً أصلًا في الوسط السنّي بشكل جادّ ، أو يكون مثاراً على نطاق محدود دون أن يدخل ساحة التداول العام ، والشواهد التاريخية لا تؤكّد ذلك بحجم اليقين به ، وإن كان الاحتمال المعتدّ به موجوداً ، ومعنى ذلك عدم إمكان التمسّك بالسكوت لإثبات الإمضاء ، كما هو معلوم .
الناحية الثانية : إنه من غير الضروري أن يكون ردع الأئمة عليهم السلام عن خطأ ما في
هامش
( 1 ) رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 107 .