وتقريب الاستدلال بالرواية أن الإرجاع إلى حميدة كان إرجاعاً في الحكم لا في أخذ الحديث ، مضافاً إلى أن حميدة نفسها بحسب الرواية عينها ، لم تنقل للمرأة حديثاً أو ترو لها رواية ، بل أعطتها حكماً شرعياً ، مما يدلّل على أن المقام مقام إفتاءٍ وتقليد لا مقام روايةٍ أو نقل « 1 » .
ونوقش الاستدلال بالرواية بأنها غير ظاهرة في الحكم والإفتاء بقدر ما هي ظاهرة في نقل الحكم وتعليمه ، فلا معنى للتسرية في غير محلّها « 2 » .
ويجاب عنه بأن نقل الحكم لا على شكل رواية هو عين الإفتاء في تلك الأيام ، أفهل كان سائر الفقهاء في تلك العصور - أي في النصف الأول من القرن الثاني - يقومون في ممارساتهم الاجتهادية بأكثر من فهم النص الحرفي للمعصوم عليه السلام ، ثم ينقلون ما فهموه للناس ؟ !
إلا أن مثل هذه الرواية قاصرة في لغتها - إنصافاً - عن إفادة جواز تقليد المرأة ، ذلك أن هناك احتمالًا - استوقفني - في أن يكون مراد الإمام عليه السلام ، أن تُسأل حميدة كيف تصنع هي بصبيانها ، خصوصاً مع استخدام صيغة الجمع في الصبيان مع أنّ المرأة السائلة كان معها صبي واحد ، لكن حميدة أجابت بصيغة الحكم دون صيغة الإخبار ، وهذا معناه أن الإمام إنما أرجع إليها لتخبر ماذا تصنع هي مما عرفته عن الإمام عليه السلام ، ويكون عليه السلام ممضياً فعلها هذا .
الدليل الرابع : التمسّك بسكوت الأئمة عليهم السلام عن إفتاء أم المؤمنين عائشة ، بل عن اتفاق أهل السنّة على جواز تقليد المرأة ، وقد كان الأمران - أي إفتاء عائشة وإجماع أهل السنة على الجواز - بمرأى من أهل البيت عليهم السلام ومسمع ، ولم يصدر منهم شيء ،
هامش
( 1 ) رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 106 .
( 2 ) محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتقليد : 284 .