الرابعة : إنّ شرط التمسّك بالسيرة العقلائية كونها جاريةً عصر المعصومين ، وهو أمرٌ غير محرزٍ في المقام ، فلم تتصدّ المرأة للإفتاء في عصرهم حتى يكون سكوتهم حجةً وإمضاءً « 1 » .
والجواب ما قرّروه في علم أصول الفقه بمباحث موسّعة نسبياً من أن العبرة في الإمضاء هو إمضاء النكتة العقلائية المرتكزة لا الواقع العملي للعقلاء ، وهذا البناء الذهني العقلائي المرتكز كافٍ في إمضاء الشارع للسيرة ، على ما حقّقوه مفصلًا ، فالخلاف مبنائي .
وبهذا ظهر صحّة التمسّك بأدلة شرعية التقليد لا سيما منها الارتكاز العقلائي ، نعم ، هذا الدليل موقوف على عدم وجود مخصص أو مقيد للعمومات والمطلقات المجوّزة للتقليد ، وكذلك على عدم وجود رادع عن السيرة والبناء العقلائي ، وقد ذكر أنصار عدم جواز تقليد المرأة أدلة قالوا : إنها مخصصة أو مقيدة أو رادعة ، فلابد من بحثها ليعرف - عبر ذلك - سلامة هذا الاستدلال .
الدليل الثالث : ما ذكره بعض الفقهاء المتأخّرين من التمسّك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث - قال : « قلت له : إن معنا صبياً مولوداً ، فكيف نصنع به ؟ فقال : مُر أمّه تلقى حميدة ، فتسألها كيف تصنع بصبيانها ؟ فأتتها ، فسألتها كيف تصنع ؟ فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه ، وجرّدوه ، وغسّلوه كما يجرّد المحرم ، وقفوا به المواقف ، فإذا كان يوم النحر فارموا عنه واحلقوا رأسه ، ثم زوروا به البيت ، ومُري الجارية أن تطوف به في البيت وبين الصفا والمروة » « 2 » .
هامش
( 1 ) هاشم الآملي ، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار 5 : 68 .
( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 11 : 286 - 287 ، كتاب الحج ، باب كيفية حجّ الصبيان ، ح 1 .