تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المدّعى هنا ناشئ عن كثرة الفقهاء الذكور ، مما يعني أن نشوءه منطلق من كثرة الوجود لا كثرة الاستعمال ، وهو غير موجب لهدم الإطلاق على ما قرّر في أصول الفقه أيضاً . هذا ، مضافاً إلى أنّ هذه المناقشة - إن تمّت - فإنّما تتمّ في الأدلّة اللفظية التي يتصوّر فيها انصراف يهدم الإطلاق ، لا في مثل الارتكاز العقلائي الدائر أمره بين الوجود واليقين وعدمهما ، مما يلغي فيه معنى النص الإطلاقي حتى يجري الحديث فيه عن الانصراف ، كما هو واضح . الثالثة : إن المستدلّ غفل عن العمومات العليا التي خصّصتها أدلّة شرعية التقليد نفسها ، وهذه الأدلة هي عمومات ومطلقات النهي عن العمل بالظن ، خرج منه الظن التقليدي ( والمراد بالظن التقليدي هنا مطلق عدم العلم في مورد الرجوع إلى قول الغير ) ، وبقي الباقي تحت العموم ، وعليه ، فلو شك في مورد أنه مشمول لدليل التقليد ، كما في حال الأنثى ، جرى الرجوع إلى عمومات النهي عن اتّباع الظن لإثبات عدم الجواز ، مما يعني عدم شرعيّة التقليد بحسب النتيجة . وبعبارة أخرى ، المحرز تخصيص أدلة التقليد لعمومات النهي في مورد الرجل ، ومعه يبقى غيره تحت العمومات ولا يكون مشمولًا لأدلّة الجواز « 1 » . ويرد عليه : إن مفروض المستشكل وقوع الشك في أدلة التقليد ومدى دلالتها على الشمول لغير الرجل ، وهو ما ينفيه المستدل بادعائه انعقاد الإطلاقات والعمومات على الشمول لغير الرجل مع عدم وجود انصراف فيها ، أو قيام الارتكاز مع عدم الردع ، ومعه كيف يمكن إدخال المرأة في دائرة عمومات النهي بعد التأكّد من شمول المخصّص المنفصل لها ؟ !
هامش
( 1 ) محمد المجاهد ، مفاتيح الأصول : 612 .