تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الأولى : إن الأدلة اللفظية ليست في مقام البيان من حيث شروط الرجوع إلى أهل الذكر أو غيرهم ، وإنما هي بصدد تأسيس مبدأ الرجوع إلى العالم ، ومعه لا يمكن التمسّك بإطلاقها لنفي شرطٍ ما أو قيد مخصوص . والجواب : إن النوع الأول من أدلة التقليد ، ليس تأسيساً لمبدأ تشريعي جديد ، بل هو إرشاد إلى المرتكز العقلائي العام في رجوع الجاهل إلى العالم ، ومعه تتحدّد مساحته تبعاً للمرتكز المرشد إليه ، وحيث أثبتنا انعقاد السيرة العقلائية على الرجوع مطلقاً ، كانت دلالة النصوص متّسعةً من هذه الناحية أيضاً . وبعبارةٍ أخرى ، الإطلاق منعقدٌ في المرشَد إليه لا في الإرشاد ، وفي المدلول عليه لا في الدلالة ، وهذا كاف للتمسّك بالنصوص العامة لنفي شرط الذكورة أو نحوها . نعم ، لن تكون الأدلة اللفظية مستقلةً حينئذٍ عن الارتكاز العقلائي ، وهذا ممّا لا ضير فيه ، بعد أن كان استدلالنا بمجموع النوعين من الأدلة ، كما هو ظاهر . الثانية : إن هذه الإطلاقات منصرفة إلى الرجل ، لعدم معهودية تصدّي النساء لشؤون الإفتاء ، ومعه لا مجال للتمسّك بها ، فإن الانصراف يهدم الإطلاق ، كما هو المقرّر في أصول الفقه « 1 » . والجواب : إنه من غير الواضح منشأ دعوى الانصراف هذه ، فهل يراد ادعاء أن مثل عنوان أهل الذكر أو ما جاءت فيه ضمائر منفصلة مثل « ارجعوا إلى من . . . » منصرف استعمالًا للرجال ، وهو ما لا يخفى ضعفه ووهنه ، وعليه فالانصراف
هامش
( 1 ) السبزواري ، مهذب الأحكام 1 : 39 ؛ ومحمد حسن المرتضوي اللنكرودي ، الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد 1 : 432 ؛ وعلي پناه الاشتهاردي ، مدارك العروة 1 : 147 ، 148 ؛ والمرعشي النجفي ، القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1 : 423 ؛ ومحمد الشيرازي ، الفقه 1 : 219 .