وهذا الدليل يثبت - فقط - شرعيّة تقليد المرأة نفسها ، إذا بلغت مرحلة الاجتهاد ، وقد يقال : إنّه يحتاج لإتمامه إلى نقض وجهة النظر القادمة ، والتي تقول بأن في رأي المرأة نقصاً ، الأمر الذي قد يلغي - ولو تعبّداً - شرعية تقليدها لذاتها ، إلا أنّ هذا الكلام لا محلّ له هنا حتى لو تمّت تلك النظرية فإن المفروض حصول القطع لها بالواقع أو الظاهر ، ولا معنى لسلب الحجية عن هذا القطع بعد حصوله ، إلا إذا بنينا في مباحث أصول الفقه على إمكان ذلك بعد اعتبار قطعها بحكم القطع الذاتي ، والخلاف مبنائيّ . وسوف نتعرّض لهذا الرأي - أي نقصان رأي المرأة وعدم الاعتداد باجتهادها - وندرسه ضمن أدلّة القول باشتراط الذكورة في الإفتاء .
الدليل الثاني : التمسّك بالأدلّة العامة المثبتة لمبدأ التقليد ، فإن في هذه الأدلّة إطلاقاً يشمل كون المقلَّد أنثى ، وأبرز هذه الأدلة :
أولًا : العمومات والمطلقات اللفظية الواردة في الكتاب والسنّة من مثل : فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( الأنبياء : 7 ) ، وفَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَ . . ( التوبة : 122 ) ، إلى غيرها من الأدلّة العامة غير المقيّدة بقيد الذكورة .
ثانياً : الارتكاز والسيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، بلا فرقٍ - جزماً - بين كون العالم ذكراً أو أنثى ، فإن هذا المبدأ يعمل به العقلاء غير ناظرين فيه إلى الجنس المرجوع إليه من الذكورة والأنوثة ، وهذا معناه قيام ارتكازهم وبنائهم على الرجوع حتى إلى الأنثى دون وجود ردع شرعي عن هذا البناء « 1 » .
وهذا الدليل ربما يناقش من جهات :
هامش
( 1 ) أصل عمومية الارتكاز العقلائي مما لا يكاد يختلف فيه أحد من الفقهاء .