تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الصالحين « 1 » ، ومن شريعتمدار الجزائري في النور المبين « 2 » . كانت هذه صورة موجزة للمشهد التاريخي والمعاصر فقهياً من مسألة شرط الذكورة ، وسوف نستعين بهذه الصورة في الأبحاث القادمة إن شاء الله تعالى . ونحاول - بدايةً - استعراض موقف النظرية القائلة بعدم شرط الذكورة في مرجع التقليد ، ثم نعقبها بذكر أدلّة النظرية الذاهبة إلى هذا الشرط ، لنحاول بعد ذلك الخروج بنتيجة وموقف إن شاء الله تعالى .

1 - نظرية شرعيّة تقليد المرأة أو عدم اشتراط الذكورة في مرجع التقليد

وحاصل ما يمكن إقامته من أدلة لإثبات عدم اشتراط الذكورة في مرجع التقليد ما يلي : الدليل الأول : إن مبدأ قدرة المرأة على بلوغ مرتبة الاجتهاد ، مما لا إشكال فيه من الناحية التكوينية ، بل قد حصل ذلك تاريخياً ، كما تشهد له كتب التاريخ والتراجم وغيرها ، وهذا معناه أن المرأة ببلوغها مرتبة الاجتهاد يحصل لها القطع واليقين بالحكم الواقعي أو الظاهري ، ومعه كيف يجوز لها تقليد غيرها ممن قد يخالفها الرأي ؟ ! ومن ثم لا تكون مشمولةً للبناء العقلائي في رجوع الجاهل إلى العالم بعد فرض خروجها عن الجهل . وبعبارةٍ أخرى ، إن ما دلّ على عدم جواز تقليد المجتهد لغيره - أو عدم لزومه عليه كما هو مبنى جماعة - يجري في المرأة تماماً كما يجري في الرجل ، فلا معنى لإلزامها بالتقليد بعد بلوغها مرتبة الاجتهاد .
هامش
( 1 ) تقي القمي ، مباني منهاج الصالحين 1 : 30 . ( 2 ) شريعتمدار الجزائري ، النور المبين : 122 .