الطريقة ، فربما كان لهم رأي آخر .
لكنّ الصحيح عكس ذلك ، لا للأدلّة السابقة التي يمكن النقاش فيها جميعاً ؛ وإنّما لأنّ موضوعاً بهذه الخطورة والأهمية ، ويشكّل مَعْلَماً من معالم تجربة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، لو لم يكن محلّ الرضا والقبول من أهل البيت إلى زمان الإمام العسكري - وبالأخص بعد الإمام علي ، الذي ربما يقال بأنّ له ظروفه الخاصّة - لتمّ انتقاده جداً ؛ فقد تتبّع الشيعة كل عثرات الخلفاء الأوائل وخلفاء بني أمية والعباس ، وروايات المثالب كثيرة عندهم ، وهذا معلم تاريخي كبير يفتخر به المسلمون من غير الشيعة بحقّ هؤلاء الخلفاء الكبار ، فكيف لم تتسرّب - حتى في الداخل الشيعي الخاصّ - أيّة رواية ، ولو ضعيفة السند ، تنتقد هذه التجربة ، أو تشير إلى أنّ خطأ استراتيجياً وقع فيها ؟ ! إنّ هذا يشرف بنا على الوثوق بأنّهم ما كانوا يرون هذه الفتوحات مرفوضة ، ويدعم ذلك بسائر الشواهد التي ذكرت ، وإن كانت في نفسها قد تقبل النقاش على مستوى الإثبات التاريخي والمدلول ، مثل ما تقدّم ، ومثل مشاركة خواصّ الإمام علي عليه السلام في الفتوحات في عهد الخلفاء الأوائل .
فرضا أهل البيت النبوي عن الفتوحات التي قام بها الخلفاء الأوائل يمكن دعوى الاطمئنان به ، لكن غاية ما يفيد في استنتاج الموقف الفقهي أنّ الخليفة آنذاك كان يمكنه إذا رأى مصلحةً أن يقوم بفعل الجهاد الابتدائي نتيجة ضرورات ، ومن الممكن أن تكون الثقافة العامّة آنذاك ترشد إلى ضرورة القيام بتوسعة جغرافية لنطاق الدولة الإسلامية الفتيّة ؛ إذ بهذا يصبح الإسلام ديناً عالمياً محميّاً من التعرّض للاندثار بسقوطه في جغرافية صغيرة ، وغير محدود ببقعة جغرافية لا تمثل موقعاً
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 195
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٥