تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك مما بين يديك . إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا : هذا أصل العرب ، فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك وطمعهم فيك . فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنّ الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره . وأما ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل في ما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة » « 1 » . ولست أريد هنا أن أعلّق على هذه النصوص التي ينصح فيها الإمام علي بن أبي طالب الخليفة عمر بن الخطاب في قضايا تمسّ إدارة عملية الجهاد ؛ لأنّها قابلة للجدل التاريخي جداً ، فهي محدودة للغاية ، ولا سند لها أساساً حتى يجري تقييم سندها ، ومجرّد ورودها في نهج البلاغة لا يصحّحها كما هو واضح ، فلا يمكن الوثوق بصدورها . وأمّا رواية جابر الجعفي المتقدّمة فهي ضعيفة السند جداً ، كما أقرّ بذلك غير واحدٍ من العلماء ، كما أنّ سكوت الإمام علي عليه السلام عن فعل الخلفاء ربما يكون لعدم وجود مصلحة في النقاش حول هذا الموضوع - كغيره من الموضوعات - وفق العقيدة الشيعية ، وكذلك الحال في جري الإمام علي في أرض العراق بسنّة من كان قبله ؛ فإنّ عدم القدرة على تغيير بعض العادات والأعراف قبله - كبعض العبادات - يشهد على أنّ تغيير سنن مالية بهذه السعة قد يكون صعباً جداً . من هنا قد يصعب الجزم - وفاقاً للمحقق الإصفهاني ( 1361 ه - ) ، وظاهر السيد الخوئي ( 1413 ه - ) « 2 » - برضا أهل البيت عن الفتوحات الإسلامية بهذه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 30 . ( 2 ) الإصفهاني ، حاشية المكاسب 3 : 43 - 45 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 841 - 843 .