تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الأمر بعده سواي ، فلما ( أن ) أتته منيته على فجأة بلا مرض . . » « 1 » ، فهي تدلّ على كمال التشاور والتنسيق بينهما ، فلا يحتمل أنّ موضوعاً مثل الفتوحات لا يخضع لهذا الإطار العام الذي تحدّث عنه الإمام علي . يضاف إلى ذلك ما ورد عن الإمام علي من تقديمه النصائح للخليفة الثاني ، مثل قوله له عندما كان عازماً على غزو الروم - كما جاء في الرواية - : « قد توكّل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر العورة . والذي نصرهم ، وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم ، وهم قليل لا يمتنعون ، حيٌّ لا يموت . إنك متى تسِرْ إلى هذا العدو بنفسك ، فتلقهم بشخصك ، فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم . ليس بعدك مرجع يرجعون إليه . فابعث إليهم رجلًا محرباً ، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب ، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين » « 2 » . وعندما استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه ، قال : « إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث طلع . ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده . ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمّه ، فإن انقطع النظام تفرّق وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً . والعرب اليوم - وإن كانوا قليلًا - فهم كثيرون بالإسلام ، وعزيزون بالاجتماع ، فكن قطباً ، واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى
هامش
( 1 ) الصدوق ، الخصال : 374 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 18 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 193 | حيدر حب الله