بمختلف أحكامها تقريباً ، وليس هنا فقط .
4 - 2 - الاستناد إلى الإجماع الإسلامي لإثبات الجهاد الابتدائي
يُستند لإثبات الجهاد الابتدائي - بعد الكتاب والسنّة - إلى دليل الإجماع ، على أساس اتفاق فقهاء المذاهب والفرق الإسلاميّة على شرعية هذا الجهاد ووجوبه ، وأنّ مقاتلة الكافرين بملاك الكفر ، لا فقط بملاك الدفاع وردّ العدوان ، وكلمات الفقهاء في هذا المجال كثيرة ، ولا داعي لاستعراضها ، فالإجماع المحصّل والمنقول تامّان ، ولا أقلّ من الشهرة الفتوائية الواسعة . وحيث يكون الإجماع دليلًا كاشفاً عن الموقف الشرعي فإنّ هذا الإجماع القويّ جدّاً هنا يغدو كذلك تلقائيّاً .
وقفات نقدية مع دليل الإجماع
لكن هذا الإجماع قابلٌ للمناقشة ، وذلك :
أولًا : إن ذهاب مشهور الفقهاء إلى ما قيل أمرٌ لا يصحّ إنكاره ، إلّا أن بعض الفقهاء لا وضوح لكلماتهم في ما يعطي دلالةً على مثل هذا الجهاد ، وإنما يتحدّثون عن أصل وجوب الجهاد ، دون إشارة إلى نوعيّته ، وعلى سبيل المثال : نلاحظ نصّ الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) في كتاب « الهداية » ، حيث يقول : « الجهاد فريضة واجبة من الله عز وجل على خلقه ، بالنفس والمال ، مع إمامٍ عادل ؛ فمن لم يقدر على الجهاد معه بالنفس والمال فليخرج بماله من يجاهد عنه ، ومن لم يقدر على المال ، وكان قوياً ليست له علّة تمنعه ، فعليه أن يجاهد بنفسه ، والجهاد على أربعة أوجه - وساق رواية فضيل بن عياض المتقدّمة - ، وقد روي أن الكادّ على عياله من حلال كالمجاهد في سبيل الله ، وروي أنّ جهاد المرأة حُسن التبعّل ، وروي أنّ الحج جهاد كلّ