تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأمام هذه الاحتمالات يصعب الجزم بترجيح احتمال على آخر ؛ لأنّ علماء أصول الفقه يعتقدون بأنّ العمل دليل صامت ، والفعل النبوي هنا غير واضح بالنسبة إلينا من حيث منطلقاته ودوافعه وحدود حركته صلى الله عليه وآله لو كتبت له الحياة الأطول ، وبهذا لا يمكننا الاستناد إلى هذه التجربة النبوية للاستدلال بها على شرعية الجهاد الابتدائي بوصفه حكماً أولياً ، لا حكوميّاً يرجع فيه للمصالح الزمنية ، فضلًا عن أن تكون التجربة النبوية دليلًا على الوجوب .

موقف أهل البيت عليهم السلام من الفتوحات الإسلامية

ما تقدّم كان - كلّه - بصرف النظر عن الاعتقاد الشيعي بإمامة أهل البيت النبوي ، وأمّا إذا أضفنا هذا الاعتقاد فسوف نرى أنّ الخلفاء الأوائل مارسوا الفتوحات الإسلامية خارج إطار الجزيرة العربية ، وذلك بمرأى من أهل البيت النبوي ، ولم نجد انتقاداً يسجّله أهل البيت على عمل الخلفاء في هذا الموضوع ، بل الملفت أنّهم كان يشيرون وينصحون الخلفاء في بعض المناسبات ، فهذا دليل واضح وحاسم على شرعية الجهاد الابتدائي ، وأنّ ما فهمه الصحابة والمسلمون الأوائل من التجربة النبوية كان صحيحاً . ويشهد لذلك أنّ الإمام عليّاً كان يتحدّث عن أنّ الخليفة الثاني كان يشاوره في مهمّات الأمور ، ففي رواية جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام - في حوار الإمام علي مع رأس اليهود - جاء : « وأما الرابعة يا أخا اليهود ، فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً - ولا يعلمه أصحابي - يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 192 | حيدر حب الله