ويحنة بن رؤبة وسروات أهل أيلة ، وأسقف نجران ، وزمل بن عمرو بن عذرة ، وأشباههم .
والذي لاحظته من تتبّع الرسائل ومطالعتها رسالةً رسالةً أن هذا الجوّ كان موجوداً في رسائل النبي إلى أهل الجزيرة العربية وأطرافها من القبائل والتجمّعات الصغيرة ، أمّا الملوك في الحبشة ومصر والروم والفرس وغير ذلك فلم تحوِ الرسائل الموجّهة إليهم مثل هذا اللون من الخطاب .
الحقيقة الثانية : إنّ رسائل النبي صلى الله عليه وآله إلى الملوك والزعماء خارج الجزيرة العربية لا تحوي خطاباً من هذا النوع ، بل هي رسائل دعوية بامتياز .
الحقيقة الثالثة : إنّ بعض الرسائل الموجّهة إلى داخل الجزيرة العربية لم تكن تحوي أيضاً هذا اللون من الخطاب ، وهي كثيرة ، بل كان خطابها يشبه خطاب تلك الرسائل الموجّهة للملوك الكبار .
أمام هذه المعطيات الثلاثة نقدّم تفسيرات لها ، أهمّها :
التفسير الأوّل : أن يكون الأصل هو وجوب الجهاد الدعوى ، لكن لم تحوِ رسائل النبي للملوك ولبعض الزعماء الداخليين مثل هذا الخطاب ؛ لمصالح وقتية .
التفسير الثاني : أن يكون الجهاد الدعوى مشروعاً ، وليس بواجب ، ويكون أمره بيد الحاكم ، والنبي صلى الله عليه وآله رأى ضرورة ممارسة الخطاب الجهادي الدعوى مع بعض الفئات دون بعض ؛ بوصفه حاكماً للمجتمع الإسلامي .
التفسير الثالث : أن لا يكون هناك جهاد ابتدائي دعوي في الإسلام أساساً ، وإنّما ضمّن النبي صلى الله عليه وآله بعض رسائله هذا اللون من الخطاب لمصالح وقتيّة فرضتها الضرورات ؛ لأنّه كان يريد بناء الدولة الإسلامية القادرة على الاستمرار ؛ فقد علم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 190
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٠