( 588 ه - ) ، وفي سند الخطيب البغدادي ( 463 ه - ) إرسال في آخره عن بعض المشيخة ، فتتعيّن الرواية الأشهر في مثل هذه الحال ؛ لاستبعاد أن يكون النبي قد أرسل رسالة تهديد إلى كسرى ؛ وسبب ذلك أنّ هذه الرسالة إما بعثت قبل نزول آية الجزية في العام التاسع من الهجرة أو بعد ذلك ، فإذا أخذنا بالاحتمال الأوّل كان بعيداً ؛ لأن ظروف النبي صلى الله عليه وآله لم تكن تسمح بوضع من هذا القبيل في أن يهدّد إمبراطوريات ، مثل : الفرس ، والروم ، وغيرهما ، وأمّا إذا اخترنا الاحتمال الثاني فهو وإن كان ممكناً إلا أنّ المذكور في التاريخ أنّ ملك الفرس توفي قبل العام التاسع من الهجرة ، فهذه النصوص يشوبها التباس ، كما ألمح إلى هذا الأمر العلامة المتتبع في هذا المجال الشيخ علي الأحمدي الميانجي ، الذي علّق أيضاً على ما ذكره بعضهم ، مثل : السيد ابن طاووس ( 664 ه - ) ، بأنّ عادة النبي جرت على الدعوة إلى الإسلام ، فإن أَبَوْا طالبهم بالجزية في رسائله للملوك ، بأنّ مثل هذه الرسائل لم تصل إلينا « 1 » .
كما أنّ الرسالة إلى مقوقس مصر التي نقلها الواقدي - مع مخالفتها لسائر الرسائل المنقولة - غير تامّة السند ؛ لأنّها منقولة عن أبي إسحاق صاحب المغازي ، ولم يذكر السند منه إلى الحادثة ؛ مضافاً لضعف سند الواقدي بإهمال عبد الواحد بن عوف ؛ إذ لم يذكره أحد في مصادر الرجال ، لا الشيعية ولا السنيّة .
لكن الحقّ أنّ الدراسة الموضوعية المستوعبة تضعنا أمام ثلاث حقائق تاريخية :
الحقيقة الأولى : إنّ التتبع في كتب التاريخ والحديث والسيرة يفضي إلى العثور على عدد من الرسائل النبوية الواضحة في أنّه لو لم يسلموا لحقتهم الجزية أو فليأذنوا بالحرب القادمة عليهم ، مثل : رسالته إلى كل من : أهل عمان ، وملك اليمامة ، والمنذر بن ساوى ، ورفاعة بن زيد الجذامي ، وجيفر وعبد ابني الجلندي ،
هامش
( 1 ) مكاتيب الرسول 1 : 97 ، 114 .