يهدّد النبيّ فيها بالحروب مع دول عظمى على مختلف أطراف العالم ، بل لو وقع ذلك بعد صلح الحديبية لكان الأنسب - بحسب السياسة العامّة التي انتهجها المسلمون آنذاك في فترة الصلح - أن يكون الهدف دعوياً فقط ، وليس فيه جانب عسكري .
والذي يهوّن الخطب أنّ هذه الجملة تعني - في المقدار المؤكّد من دلالتها - أنّك بالإسلام تسلم من النار وغضب العزيز الجبار ، وإن لم تفعل ذلك فسوف تتحمّل عصيان قومك ؛ لأنك لم تدعهم إلى الدين ، ولم تسمح لهم بذلك .
والذي وضع في المخيلة الإسلامية هذه الصورة العكسية عن هذا المعنى هو تصوّر أنّ هذه الكتب هي كتب فتوحات ، مع أنّه لا دليل على ذلك من ظاهر اللفظ ، وليس هناك إطلاق في هذا النص كما هو واضح .
ولا يستهان بقيمة هذه الكتب على المستوى الدعوى ، فقد تركت بعض التأثير على هؤلاء الزعماء وشعوبهم ، فبعضهم لم يستجب ، مثل : كسرى ، لكنّ بعضهم الآخر استجاب - ولو بشكل جزئي - حسب ما تورده المصادر التاريخية ، حيث أسلم ضغاطر أسقف الروم علناً بعد قراءته لهذا الكتاب ، وكان من تعليقات المقوقس بعض ما فيه إنصاف للنبي وتأثر إيجابي بدعوته ، وقد استجاب المنذر ملك ساوى للكتاب وأسلم ، وكذلك ملوك حمير ونجران ، وبعض عمّال فارس في البحرين ، وغير ذلك من التأثير « 1 » .
إذاً فهذا النوع من الرسائل غير واضح في دلالة نصّه على البعد العسكري في القضيّة ، وكذلك بحسب سياقه التاريخي والعقلاني .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 33 - 34 .