ومثل هذه الكتب كتبه صلى الله عليه وآله إلى ابن أبي شمر « 1 » ، وبكر بن وائل « 2 » ، وإلى الهرمزان عامل كسرى « 3 » .
هذا النوع من الكتب لا يفيد في إثبات شيء هنا ؛ لأنّها كتب دعوة إلى الإسلام ، وليس فيها أيّ حديث عن الحرب أو الجزية أو غير ذلك ، ويعزز هذا الأمر بكتاب النبي إلى النجاشيّ الأوّل عظيم الحبشة ، فإنّ هذا الكتاب قد أرسله النبي قبل الهجرة ، بحيث لا يوجد أيّ احتمال في أن يكون الهدف منه شيئاً آخر غير الجانب الدعوى ؛ لعدم الإذن بالقتال في ذلك الحين ، أي عند هجرة جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة ، مع بُعد احتمال أن يكون مراده السلامة فيما بعد - أي بعد أكثر من عشر سنين - حين سنصبح أقوياء .
وأمّا جملة « أسلم تسلم » الواردة في هذه الكتب ، فلا دلالة واضحة فيها على السلامة الدنيوية من الحرب والقتل ، بحيث يهدّد النبي بشنّ الحرب على تقدير عدم الإسلام ، فكيف كان يمكن للنبيّ أن يرسل رسائل بهذه القوّة بعد الهجرة إلى كلّ هذه الدول ويهدّدها بأنّه سوف يشنّ حروباً عليها لو لم تسلم ؟ ! وهل كان بمقدوره ذلك حقاً ؟ ! ولو أراد ذلك فلماذا لم يرسل الكتب بالتدريج حيث يمكنه خوض مثل هذه الحروب ؟ علماً أنّ هناك خلافاً بين المؤرّخين في تاريخ إرسال هذه الكتب ؛ فعلى قولٍ : إنّ ذلك كان في السنة السادسة للهجرة ؛ وعلى قول آخر : إنّه كان في السنة السابعة ؛ وعلى قول : إنّه كان بعد الحديبيّة « 4 » ، وهذه الفترات لا تصلح لأن
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 : 304 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : 281 ؛ وأسد الغابة 4 : 344 .
( 3 ) الإصابة 6 : 448 .
( 4 ) انظر : الأحمدي ، مكاتيب الرسول 1 : 30 - 31 .