حيث كان عُرفاً سائداً في الحروب آنذاك فجاء الإسلام وأمضى هذا العرف على قانون المعاملة بالمثل ، فاحتمال إعمال النبي صلى الله عليه وآله هذه السياسة - كونُها عرفاً سائداً من الأعراف الدولية آنذاك - واردٌ .
2 - وهو الأهم ؛ إذ ثمّة احتمال وجيه أيضاً في أن يكون تشريع الجهاد الابتدائي تلك الفترة راجعاً إلى أن الديانة الإسلامية كانت ديانة فتية صغيرة في منطقة لا تمثل عصب الحياة في العالم ، وحيث أريد لهذا الدين أن ينتشر ، ولا تسمح الدول الأخرى بنشره ، وحتى لا يموت في مهده ، اتخذت سياسة التوسّع العسكري ؛ لتحقيق التكوين الأوّلي المحمي للدولة الإسلامية بحيث يؤمن عليها ، فمرحلة الانطلاق لتكوين أمّة قد تستدعي سياسةً تختلف عن مرحلة التبلور والاستقرار ، فلعلّ سياسة التوسّع انطلقت من هذه الناحية ، ولا سيما بعد ضمّ عدم وجود حريّات دينية آنذاك تسمح بنشر الإسلام دون ممارسة القوّة على الدولة الأخرى .
ولا برهان قاطع لدينا عن هذه الصورة ، لكنها ذات احتمال معقول ، وحيث لا يفسّر العملُ نفسَه ، بل هو دليل صامت ، يبقى دليل السيرة هنا مشوباً بشيء من الإجمال ، مما يُعجزنا عن الاستناد إليه .
رسائل الرسول صلى الله عليه وآله إلى الملوك والزعماء
تشكّل رسائل الرسول صلى الله عليه وآله التي أرسلها في النصف الثاني من العقد الهجري الأوّل إلى الملوك والزعماء في الجزيرة العربية وخارجها مستنداً لإثبات ذهنيّة التوسّع في الإسلام ؛ وذلك أنّ هذه الرسائل والمكاتيب كانت قد احتوت على الربط بين الإسلام والسلامة ، « أسلم تسلم » ، وهذا معناه أنّ الرسول صلى الله عليه وآله كان يعلن