مقولة الدفاعية ، مبتعداً عن تحليل السياق السياسي والاجتماعي الذي أحاط معركة بدر ، معتبراً إياه مجرّد تحليلات « 1 » .
وهكذا الحال في معركة خيبر ، فإنّ سببها ما فعله اليهود - من بني النضير وغيرهم - من الخيانة ونقض العهد والانضمام إلى عدوّ المسلمين ومناصرته في حرب الأحزاب ، فهل يقال : إنّ النبي لو حارب هذه المجموعة ، التي كادت تقضي على دولته برمّتها في معركة الأحزاب ، كانت حربه لها ابتدائية أم دفاعاً عن كيان الدولة وأمنها ؟ !
وإلى ذلك نضيف معركة مؤتة ، حيث اعتدي قبلها على دعاة المسلمين في أطراف الشام فقتلوا ، وقتل سفير الرسول صلى الله عليه وآله ، أليس هذا السياق السياسي مبرراً للردّ ؛ للحدّ من هذه الاعتداءات التي تخرق الاتفاقات المدوّنة وغيرها ، وتمنع الأمن على أطراف البلاد ؟
كيف يمكن أن يكون تجهيز جيش أسامة ابتدائياً ، والشواهد التاريخية تؤكّد - حتى باعتراف الطرف الآخر - أن جيش الكفار كان يستعدّ لضرب المسلمين في تبوك وغيرها ؟
وكذا الحال في غزوة بني المصطلق ، حيث تذكر النصوص التاريخية أنّ النبي أحيط علماً بتخطيط الكافرين للهجوم ، فاستبقهم إلى ذلك .
وحتى لو لم يقم دليل قاطع على هذه المعلومات الواردة في مصادر التاريخ ، فهي لا أقلّ تجعل الأمر محتملًا ، ومعه لو لم نستدلّ بهذه الحروب على دفاعية الجهاد إلّا أنه مع وجود هذه المعلومات التاريخية لا يمكن الاستدلال بها على ابتدائيّته .
إذن ، ليس المهم في الابتدائية التي تقابل الدفاعيّة هو من يطلق النار أولًا ؟ وإنّما
هامش
( 1 ) الآصفي ، الجهاد : 31 - 32 .