المطلوب ، ومثل هذا الخبر خبرُ أنس بن مالك « 1 » ، وخبر زرارة « 2 » .
نتائج الاستناد في الجهاد الابتدائي إلى السنّة الشريفة
تبيّن من خلال البحث المتقدّم وتتبع نصوص السنّة الشريفة أنّه لم يسلم خبر - سنداً ودلالةً معاً - منها ، سوى الحديث الأوّل من المجموعة الأولى ، وفقاً لنظريات علماء أهل السنّة ، وأن من بين حوالي ست وثلاثين رواية - غير الحديث المذكور - كان التام سنداً لا يتجاوز على أحسن حال ثماني روايات ، لا دلالة فيها إطلاقاً ، فيما التام دلالةً على أقصى تقدير أربع إلى خمس روايات ضعيفة السند جداً ، وفيها مضعّفون ، فلا تواتر في المقام بعد حال الروايات سنداً ودلالةً ، فالخبر الرئيس هو الحديث الأول المعروف في المجموعة الأولى ، وقد ذكرنا أنّه لا دليل يثبت تأسيسه لقاعدة عامّة تأبيدية ، وإنّما لسانه لسان خصوصية النبي وزمانه .
وبهذا يظهر أنّه لم يثبت على مستوى السنّة الشريفة أيّ دليل معتبر على شرعية الجهاد الابتدائي الدعوى ، فيما يبقى منها السنّة النبوية الفعلية ، وهي حروبه وتجربته العسكرية صلى الله عليه وآله ، وهو ما سوف نبحثه قريباً بعون الله تعالى .
3 - 2 - مرجعيّة السيرة الإسلاميّة في شرعنة الجهاد الدعوى
يُقصد بالسيرة الإسلامية هنا سيرة النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين الأوائل في مجاهدة الكافرين ، فإن مراجعة حروب النبيّ صلى الله عليه وآله تؤكد ابتدائية القتال ، وذلك مثل :
أ - معركة بدر الكبرى ، حيث هجم المسلمون فيها على المشركين ، وهم الذين
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 22 - 23 ، ح 23 .
( 2 ) المصدر نفسه : 26 ، ح 32 .