أ - أما من الناحية السندية ، فضعيف ببكر بن صالح « 1 » ، والزبيري « 2 » .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فالخبر يركّز على مفهومين أساسيين ، هما :
المفهوم الأوّل : إن المظلومية تنطلق من الإيمان ، فالمؤمن مظلوم ، وهي بذلك تلغي مفهوم المظلومية بوصفه عنواناً مستقلًا يعبر عن حالة اعتداء متعارفة ، وليس أيّ إيمان ، بل إيمان خاصّ .
المفهوم الثاني : إن سبب مظلومية المؤمنين أن مال الدنيا وما فيها لهم ، فما في يد غيرهم لهم ، فقد ظلموا بأخذ حقّهم ، فلهم القتال لذلك . وبهذا يكون الجهاد الابتدائي وغيره جهاد دفاعياً لاستنقاذ الحقوق .
من هنا يسجّل على الرواية ملاحظات :
أولًا : إنّها تسقط وجوب الجهاد الابتدائي عن غير الصفوة من المؤمنين ؛ لأنّ هؤلاء هم المظلومون الحقيقيون ، لا غيرهم ، وهذا مخالف للإجماع « 3 » .
وهذه الملاحظة وجيهة تظهر من الرواية ، إلّا إذا قيل : إن على الآخرين مساعدة المظلومين عبر أدلّة أخرى ، ولاسيّما مع كونهم أهل بيت العصمة والطهارة .
ثانياً : إن ظاهر الحديث التسوية بين المشركين والكفار والمخالفين ، وهو معلوم البطلان من الشرع ، مضافاً إلى أنّ معناه أن الطرف الآخر استولى بالاعتداء على حقّ الأوّل ، فلا يكون ابتدائياً « 4 » .
والجواب : إن الرواية تقرّر مبدأ الجهاد ، ولا تتدخّل في التفاصيل ، وهؤلاء جميعاً
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 4 : 251 - 255 ؛ رقم : 1856 ، 1858 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 22 : 284 - 285 ، رقم : 14652 ، وتوصيف النجاشي له بأنّه من أصحابنا لا يعني سوى تشيّعه ؛ فانظر : رجال النجاشي : 220 .
( 3 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 193 - 194 ، 195 .
( 4 ) المصدر نفسه : 194 .