الخبر الرابع عشر : مرسلة أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إنّ الله أعطى محمداً صلى الله عليه وآله شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - إلى أن قال - ثم افترض عليه فيها الصلاة . . والجهاد في سبيل الله . . وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم . . » « 1 » .
وهذا الحديث :
أ - أمّا من الناحية السندية ، فجهة الضعف فيه هي الإرسال في مصادره كافّة .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فأقصاه ثبوت وجوب الجهاد ، نعم ، قد يتصوّر أن إعطاء الرسول صلى الله عليه وآله الجزية معناه تشريع الجهاد الابتدائي ، إلّا أن ذلك لا دليل عليه من الحديث ، لإمكان اجتماع الجزية مع الجهاد الدفاعي ، كما لو كانت عقوبة لمن اعتدى ، أو كانت حماية بلاد المسلمين موقوفة على السيطرة على منطقةٍ أهلها من أهل الكتاب ، فإنّ هذا مما يعدّ من شؤون الدفاع ، ووقوعه ليس بالقليل أبداً ، فضلًا عمّا إذا عمّمنا مفهوم الجزية حتى لغير من يقعون تحت السيطرة .
وبعبارةٍ شاملة : لا توجد ملازمة عقلية ، ولا عرفية ، ولا عادية ، بين تشريع نظام الجزية وبين ابتدائية الجهاد ؛ لاستدعاء الجهاد الدفاعي - في غير موردٍ - السيطرة على بعض الأراضي خارج الدولة الإسلامية ، كما لو كانت تخلّ بأمن البلاد واستقرارها ، وهو شيء عقلائي وموجود في حياة الحرب والسلم بين البشر .
الخبر الخامس عشر : خبر عمران بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد عليه السلام ، في قول الله عز وجل :
( قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
( التوبة : 123 ) ، قال :
هامش
والعجلوني ، كشف الخفاء 1 : 162 .
( 1 ) البرقي ، المحاسن 1 : 287 - 288 ؛ والكافي 2 : 17 ؛ ووسائل الشيعة 1 : 17 ، و 15 : 16 - 17 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمّة العبادات ، باب 1 ، ح 8 .