أبي جعفر عليه السلام ، قال : « الخير كلّه في السيف ، وتحت السيف ، وفي ظلّ السيف ، قال : وسمعته يقول : إنّ الخير كلّ الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة » « 1 » ، وفي بعض المصادر السنيّة وردت الجملة التالية عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة ، الأجر والغنم ( المغنم ) » « 2 » .
وهذا الحديث :
أ - أما من الناحية السندية ، فله عدّة أسانيد لا أقلّ بصحّة واحد منها ، وهو سند الكليني ، وبعد تجاوز بعض العقبات في تمييز المشتركات يمكن تصحيح أكثر من ذلك .
ب - وأما من الناحية الدلالية ، فالحديث واسع شامل لمطلق استخدام القوّة ، كما يذكر الشيخ المنتظري « 3 » ، ولا يختصّ بالجهاد ، ويشهد على ذلك - كما أشار العلامة شمس الدين « 4 » - تعبير : ولا يقيم الناس إلّا السيف ، حيث ظهوره في ضبط أمور الناس ، لا في الجهاد مع العدو ، فليس في مقام البيان من حيث الجهاد وأنواعه ، فلا يُستند إليه في بحثنا ، كما أنّ دخول الغنيمة على الحديث - في بعض مصادره - لا يغيّر من واقع الأمر شيئاً ، لما قلناه وسنقوله من أن هذا المفهوم يصدق في الجهادين : الابتدائي والدفاعي ، علماً أنّنا لم نفهم كيف تكون الخيرات معقودة في نواصي
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 8 - 9 ، 48 ؛ ووسائل الشيعة 11 : 467 ، و 15 : 16 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 1 ، ح 18 .
( 2 ) سنن الترمذي 3 : 119 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 6 : 329 ؛ ومصنّف ابن أبي شيبة 7 : 704 - 705 ؛ وابن سلمة ، شرح معاني الآثار 3 : 274 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير 2 : 338 ، و 17 : 155 .
( 3 ) المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 163 - 164 .
( 4 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 131 .