تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الجرح والتعديل ، وتولّي شخص ما من ذرية أحد أئمة أهل البيت الوقف لا يكشف - كما أشار الخوئي - عن وثاقته في النقل ، فضلًا عن عدالته التامّة ؛ لأنّه يكفي لتولية إنسان في الوقف أن يكون أميناً في هذا المجال ، بحيث لا يسرق مال الوقف أو يتلاعب به ، ولاسيّما أن الموقوفات أشياء محدودة ، من حيث القيمة والمساحة والنطاق ، نعم ، التولية فيها نحو مدح وتأمين لهذا المولّى ، لكنّ مجرد مدح راوٍ معين لا يدلّ على وثاقته ، إلا إذا انتمى هذا المدح إلى مجال يفهم منه العرف تصديقاً له في ما يقول ؛ من هنا فما ذكره الشيخ المفيد من أنّ لكل واحد من أولاد الإمام الكاظم فضل ومنقبة لا يعني توثيقاً ، فقد يكون واحدٌ منهم مشهوراً بالكرم ، وهذه منقبة ، ولا يوجد تلازم - لا عقلي ولا نقلي ولا عادي ولا عرفي - بين الكرم والصدق في الإخبار ، كما هو واضح ، وأمّا رواية الصلاة على الميت ، فهي ضعيفة السند بجعفر بن محمد بن إسماعيل ، فهو مجهول لم يوثق ، كما اعترف بذلك السيد الخوئي ؛ والنتيجة عدم إمكان توثيق إسماعيل بن الإمام الكاظم . ب - وأما من الناحية الدلالية ، فأهم قرينة فيه هي تعبير « الغزو » ، حيث قد يُفهم منها الجهاد الابتدائي ، لكنه غير واضح ، لأنّ الجهاد الدفاعي ليس مختصّاً بالردّ الفعلي للعدوان ، بل يصدق لتحرير أراضي المسلمين مما يستدعي قيام المسلمين بحملات ابتدائية ، تماماً كما في حالة المسلمين مع النبي ؛ حيث كانوا يريدون رفع الظلم عنهم والعودة إلى مكة ، دون أن يمنع ذلك من غزوات أو سرايا توجّه ضربات للعدو ، فكلمة الغزو التي قد يستوحى من بعض الفقهاء فهمه لها بالجهاد الابتدائي غير دالّة . الخبر الخامس : خبر السكوني ، قال : « قال النبي صلى الله عليه وآله : أخبرني جبرئيل بأمر قرّت به عيني ، وفرح به قلبي ، قال : يا محمد ، من غزا من أمتك في سبيل الله ، فأصابه قطرة