لدعوتهم إلى الإسلام في هذا الظرف علّ ذلك يترك أثره ، ودعوتهم إليه معناها تلقائياً تخلّيهم عن الاعتداء على المسلمين ، فيكون المسلمون بذلك قد كسبوا الطرف الآخر دون حرب ، أو على الأقل كسبوا بعض الجند منهم ، وهو خير من قتلهم ، كما هو واضح ؛ وبناءً عليه ففكرة الدعوة مفهومة جداً حتى في سياق الجهاد الدفاعي عادةً ، فلا تكون دليلًا على ابتدائية الجهاد في الشريعة الإسلامية .
نعم ، في بعض صور الجهاد الدفاعي لا معنى للدعوة ، كما لو شرعت الحرب فجأة وبدأ العدو بالهجوم عملياً ، تماماً كما في بعض صور الجهاد الابتدائي حيث تتطلّب مصالح الجهاد الغارة والمباغتة « 1 » .
هذا كلّه على تقدير تمامية الدليل على أصل وجوب أو استحباب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال ، وقد بحثنا ذلك في محلّه ، وتبيّن أنّ مجال المناقشة فيه - على بناءاتنا - وارد جداً .
ب - النصوص العاّمة في السنّة الشريفة ، وتكوين مقولة الجهاد الدعوى
يقصد بهذا النوع من النصوص مجموعة من الأحاديث التي يستفاد من إطلاقها الترغيب أو الحث أو التجويز للجهاد مطلقاً ، بما يشمل الجهاد الابتدائي ، وأهم هذه الأخبار ما يلي :
الخبر الأوّل : خبر السكوني ( وغيره ) ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « فوق كلّ ذي برّ برٌّ حتى يقتل ( الرجل ) في سبيل الله ، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه برّ ، وفوق كلّ ذي عقوقٍ عقوق حتى يقتل أحد والديه ، فإذا قتل أحد والديه ، فليس فوقه عقوق » « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : محمد خير هيكل ، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1 : 785 - 786 .
( 2 ) وردت - مع اختلافات طفيفة في محل الشاهد - في : الكافي 2 : 348 - 349 ، و 5 : 53 ؛