- يدلّ على أنّ الجهاد في الإسلام ابتدائي أم لا ؟
المأنوس في الأذهان الفقهية ذلك ، على أساس أنه ما دام الجيش الإسلامي يركّز على مفهوم دخولهم في الإسلام ، فمعنى ذلك وجود ارتباط بين الإسلام والجهاد ، ولا نفهم هذا الارتباط إلا في سياق وجود فكرة الجهاد الابتدائي .
إلا أنّ ذلك لا دليل عليه ؛ فالنصوص التي دلّت على مسألة الدعوة قبل الجهاد لا إشارة فيها إلى الجهاد الابتدائي ، ومعنى ذلك أنه من الممكن أن يكون هذا الجهاد دفاعياً ، فهل يتصوّر في الجهاد الدفاعي تبنّي مسألة الدعوة ؟
يرى فريق أنه لا معنى للدعوة في ظلّ حروب دفاعية ، فهذا ضرب من الخيال « 1 » ، ولهذا وجدنا في كلمات الفقهاء حديثاً عن أن الدعوة هنا إنّما هي للإمام أو من نصبه ، ولم يشيروا إلى حالة الحرب الدفاعية ، وقد بحثنا في موضعه أنهم يعتقدون أن شرط الإمام يكون في الجهاد الابتدائي لا الدفاعي ، مما يؤكد أنهم يرون الدعوة في ظلّ الجهاد الابتدائي .
إلا أننا نعتقد أن هذا الأمر غير صحيح ، وفاقاً للشيخ محمد مهدي شمس الدين « 2 » ، والذي يبدي هذا الأمر هو المفهوم السياسي لفكرة الدفاع ، فإنّ الدفاع لما تصوّروه فعلياً آنياً لم يستطيعوا أن يهضموا الدعوة إلى الإسلام والعدو قد بدأ بالحرب ، لكنّ الحروب الحالية والسابقة لا تكون كلّها فجائيةً ، ففي حروب المسلمين تمرّ فترة حتى يلتقي الجيشان ، ثم لتبدأ الحرب ، فحتى لو فرضت الحرب دفاعية ، كما سوف يأتي بحثه حول طبيعة حروب النبي صلى الله عليه وآله ، يمكن تصوّر دعوتهم للإسلام ، بمعنى أننا سنردّ اعتداءكم بتوجيه ضربة إليكم ، وهنا نستغل الظرف
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : محمد الرحموني ، الجهاد من الهجرة إلى الدعوة إلى الدولة : 53 .
( 2 ) شمس الدين ، جهاد الأمة : 431 - 432 .