تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ج - واجبة على تقدير عدم المعرفة المسبقة بالإسلام ، ومستحبّة على تقدير وصول دعوة الإسلام مسبقاً إلى مسامع الطرف الآخر ، وقد قيل : إنّ هذا هو المشهور بين الإمامية والإباضية « 1 » ، وهو ما نسب إلى مالك بن أنس . والذي يظهر من بعض كلمات الفقهاء أن الوجوب هنا وجوب شرطي ، بمعنى عدم جواز القتال قبل دعوة الكفار إلى الإسلام ، فتعبير ابن حمزة في الوسيلة - مثلًا - دالّ بوضوح على ذلك ، حيث يقول : « وإذا قوتلوا ، لم يُبدأوا بالقتال إلّا بعد أن يُدعَوا إلى الإسلام . . فإن أبوا . . حلّ قتالهم » « 2 » ، وهكذا عبارة المحقق الحلي ؛ حيث يقول : « ولا يُبدأون إلّا بعد الدعوة إلى محاسن الإسلام » « 3 » ، ونحو ذلك كلمات آخرين « 4 » ؛ ومعنى ذلك أنّ القتال لا يجوز إلّا عقب الدعوة ، لا أن الدعوة وجوبٌ مستقل ظرفُه ما قبل الحرب مع الكافرين ، من هنا تتصل بأصل شرعية الجهاد الابتدائي ومفهومه ؛ إذ قد يقال حينئذٍ : إن نفس جعل الوجوب هنا شرطياً - بمعنى عدم جواز القتال إلّا بعد الدعوة - شاهد على أنّ هذا القتال إنما هو قتال دعوة ، لا قتال صدّ عدوان ، إذ لو كان للدفاع وصدّ العدوان ، لما كان معنى للدعوة إلى الإسلام قبله ، بل كان المنطقي حينئذٍ الدعوة إلى الهدنة والتفاهم وما شاكل ذلك ، فمسألة الدعوة هذه وربطها الشرطي بقضية الجهاد شاهد مؤكّد على شرعية جهاد الدعوة في الفقه الإسلامي . من هنا يتجه السؤال التالي : هل القول بالدعوة قبل الجهاد - وجوباً أو استحباباً
هامش
( 1 ) انظر هذا التقسيم عند فضل الله ، الجهاد : 242 - 243 . ( 2 ) ابن حمزة ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 200 - 201 . ( 3 ) الحلي ، شرائع الإسلام 1 : 235 . ( 4 ) انظر : الطوسي ، الرسائل العشر : 242 ؛ والعلامة الحلي ، تحرير الأحكام الشرعية 2 : 137 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 43 - 44 ، و . .